المقريزي

311

إمتاع الأسماع

وأما أكله الجمار فخرج البخاري من حديث عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال حدثني مجاهد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال : بينا نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم جلوس ؟ إذ أتي بجمار نخلة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم إن من الشجر لما بركته كبركة المسلم ، فظننت زنه يعني النخلة فأردت أن أقول هي النخلة يا رسول الله ، فالتفت فإذا أنا عاشر عشرة أنا أحدثهم فسكت ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هي النخلة ( 1 ) . وأما حبه الحلواء والعسل فخرج البخاري من حديث هشام ، عن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الحلواء والعسل . وهو مما اتفقا على إخراجه ذكره البخاري هكذا في الأشربة ( 2 ) ، وفي الأطعمة ( 3 ) . وخرجه

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 9 / 710 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 42 ) أكل الجمار ، حديث رقم ( 5444 ) ، ( فتح الباري ) : 4 / 509 - 510 ، كتاب البيوع ، باب ( 94 ) بيع الجمار وأكله ، حديث رقم ( 2209 ) ، والجمار بضم الجيم وتشديد الميم : هو قلب النخلة ، وهو معروف . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 10 / 96 ، كتاب الأشربة ، باب ( 15 ) شراب الحلواء والعسل ، حديث رقم ( 5614 ) ، وفيه : كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الحلواء والعسل ، والحلواء بالمد في رواية المستملي ، ولغيره بالقصر ، وهما لغتان ، قال الخطابي : هي ما يعقد من العسل ونحوه ، وقال ابن التين عن الداودي : هي النقيع الحلو ، وعليه تبويب البخاري : " شراء الحلواء " ، كذا قال ، وإنما هو نوع منها ، والذي قاله الخطابي هو مقتضي العرف . ( فتح الباري ) . وقال ابن بطال : الحلوى كل شئ حلو ، وهو كما قال ، لكن استقر العرف على تسمية ما لا يشرب من أنواع الحلو حلوى ، ولأنواع ما يشرب مشروب ونقيع أو نحو ذلك ، ولا يلزم مما قال اختصاص الحلوى بالمشروب . ( فتح الباري ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 9 / 695 ، كتاب الأطعمة ، باب ( 32 ) الحلوى والعسل ، حديث رقم ( 5431 ) ، وفيه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب الحلوى والعسل . " الحلوى " كذا لأبي ذر مقصور ، ولغيره ممدود ، وهما لغتان ، قال ابن ولاد : هي عند الأصمعي بالقصر - تكتب بالياء - وعند الفراء بالمد - تكتب بالألف - وقيل : تمد وتقصر ، وقال الليث : الأكثر علي المد ، وهو كل حلو يؤكل ، وقال الخطابي : اسم الحلوى لا يقع إلا على ما دخلته الصنعة . وفي المخصص لابن سيده : هي ما عولج من الطعام بحلاوة ، وقد تطلق على الفاكهة . قال ابن بطال : الحلوى والعسل من جملة الطيبات المذكورة في قوله تعالى : ( كلوا من الطيبات ) وفيه تقوية لقول من قال : المراد به المستلذ من المباحات . ودخل في معنى هذا الحديث كل ما يشابه الحلوى والعسل من أنواع المأكل اللذيذة . وقال الخطابي وتبعه ابن التين : لم يكن حبه صلى الله عليه وسلم لها على معنى كثرة التشهي لها ، وشدة نزاع النفس إليها وإنما كان ينال منها إذا أحضرت إليه نيلا صالحا ، فيعلم بذلك أنها تعجبه . ويؤخذ منه جواز اتخاذ الأطعمة من أنواع شتى ، وكان بعض أهل الورع يكره ذلك ولا يرخص أن يأكل من الحلاوة إلا ما كان حلوه بطبعه كالتمر والعسل ، وهذا الحديث يرد عليه . وإنما تورع عن ذلك من السلف من آثر تأخير تناول الطيبات إلى الآخرة ، مع القدرة على ذلك في الدنيا ، تواضعا لا شحا . ووقع في كتاب ( فقه اللغة للثعالبي ) : أن حلوى النبي صلى الله عليه وسلم التي كان يحبها هي المجيع بالجيم بوزن عظيم ، وهو تمر يعجن بلبن . ( فتح الباري ) .