المقريزي
249
إمتاع الأسماع
وكان جمل أبي جهل قد غنمه عليه السلام يوم بدر ، وكان المسلمون يغدون عليه ، وكان قد ضرب في لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم التي استاق عيينة بن ( حصن ) ، ولقاحه التي كانت بذي الجدر التي كان ساقها العرينيون ( فيها جمل أبي جهل الذي غنمه يوم بدر ) ( 1 ) وكان نجيبا مهريا ، قلده رسول الله صلى الله عليه وسلم في هديه وأشعره ، فلما كانوا بذي الحليفة كان يرعى مع الهدي فشرد قبل القضية ، فلم يقف حتى انتهى إلى دار أبي جهل وعرفوه ، وخرج في إثره عمرو بن غنم السلمي ، فأبى أن يعطيه سفهاء من سفهاء مكة ، فقال سهيل بن عمرو : ادفعوه إليه ، فأعطوا به مائة ناقة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لولا أنا سميناه في الهدي فعلنا ، فنحر الجمل عن سبعة ، أحدهم أبو بكر وعمر رضي الله عنهما . وساق ناجية بن جندب الأسلمي على هديه يسير به أمامه يطلب الرعى في الشجر ، ومعه أربعة فتيان من أسلم ، ومعهما أبو رهم وأبو هريرة يسوقان الهدي ، وقلد صلى الله عليه وسلم هديه بيده ، فلما طاف بالبيت وبين الصفا والمروة ، وقد وقف الهدي عند المروة ، قال صلى الله عليه وسلم : هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر ، فنحر عند المروة ( 2 ) . ولما خرج أبو بكر الصديق رضي الله عنه في سنة تسع ليقيم بالناس الحج ، وبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشرين بدنة قلدها النعال وأشعرها بيده في الجانب الأيمن ، واستعمل عليها ناجية بن جندب ، وساق صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ستين بدنة وأشعرها في الجانب الأيمن وقلدها النعال وهو بذي الحليفة ، ويقال أنه ساق مائة بدنة ، أشعر بيده ، وأمر بأن يشعر ما
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من مغازي الواقدي ) ، ( طبقات ابن سعد ) . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 2 / 573 - 574 ، ( طبقات ابن سعد ) : 2 / 95 - 96 .