المقريزي

229

إمتاع الأسماع

وخرج البخاري من حديث زهير ، أخبرنا حميد عن أنس ( رضي الله عنه ) قال : كان للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة ، ومن حديث أبي خالد الأحمر ، عند حميد عن أنس ( رضي الله عنه ) قال : كانت ناقة ( لرسول الله صلى الله عليه وسلم تسمى العضباء ، وكانت لا تسبق ، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها ، فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا : سبقت العضباء ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن حقا على الله أن لا يرفع شئ من الدنيا إلا وضعه . ذكره في الرقاق ( 1 ) . وذكره في الجهاد من حديث أبي إسحاق عن حميد قال : سمعت أنسا رضي الله عنه قال : كانت ناقة النبي صلى الله عليه وسلم يقال لها العضباء . ومن حديث زهير ، عن حميد عن أنس رضي الله عنه قال : كانت للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة تسمى العضباء لا تسبق . قال حميد : أو لا تكاد تسبق ، فجاء أعرابي على قعود ( 2 ) فسبقها ، فشق ( ذلك ) على المسلمين حتى عرفه ، فقال صلى الله عليه وسلم : حق

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 11 / 414 ، كتاب الرقاق ، باب ( 38 ) التواضع ، حديث رقم ( 6501 ) ، وما بين الحاصرتين من قوله : لرسول الله . . . سقط ( خ ) واستدركناه من ( ج ) . وفي الحديث إشارة إلى الحث على عدم الترفع ، والحث على التواضع ، والإعلام بأن أمور الدنيا ناقصة غير كاملة . قال ابن بطال : فيه هوان الدنيا على الله ، والتنبيه على ترك المباهاة ، والمفاخرة ، وأن كل شئ هان على الله فهو في محل الضعة ، فحق على كل ذي عقل أن يزهد فيه ، ويقل منافسته في طلبه . وقال الطبري : في التواضع مصلحة الدين والدنيا ، فإن الناس لو استعملوه في الدنيا لزالت بينهم الشحناء ، ولاستراحوا من تعب المباهاة والمفاخرة . قال الحافظ ابن حجر : وفيه أيضا حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وتواضعه ، لكونه رضي أن أعرابيا يسابقه . ( 2 ) القعود ، بفتح القاف : ما استحق الركوب من الإبل ، وقال الخليل : القعودة من الإبل ما يقعده الراعي لحمل متاعه ، والهاء فيه للمبالغة . ( فتح الباري ) .