المقريزي
201
إمتاع الأسماع
( فصل في تضمير خيل رسول الله صلى الله عليه وسلم والسبق بينها ) التضمير : تقليل علفها ، وإدخالها بيتا كنينا وتجليلها فيه لتعرق ، ويجف عرقها ، فيصلب لحمها ويخف ، وتقوى على الجري . يقال : ضمرت الفرس بتشديد الميم وأضمرته ( 1 ) . وذكر ابن ( ) ( 2 ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان يأمر بإضمار خيله بالحشيش اليابس شيئا بعد شئ ويقول : ارووها من الماء ، واسقوها غدوة وغشيا ، وألزموها الجلال ( 3 ) ، فإنها تلقى الماء عرقا ، فتصفو ألوانها ،
--> ( 1 ) قال الإمام العلامة أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري : والمضمار : الموضع الذي تضمر فيه الخيل ، وتضميرها : أن أتعلف قوتا بعد سمنها ، قال أبو منصور : ويكون المضمار وقتا للأيام التي تضمر فيها الخيل للسباق أو للركض إلى العدو . وتضميرها أن تشد عليها سروجها ، وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها ، فيذهب رحلها ، ويشتد لحمها ، وتحمل عليها غلمان خفاف يجرونها ، ولا يعنفون بها ، فإذا فعل ذلك بها أمن عليها البهر الشديد عند حضرها ولم يقطعها الشد ، قال : فذلك التضمير الذي شاهدت العرب تفعله ، يسمون ذلك مضمارا وتضميرا . وتضمير الفرس أيضا : أن تعلفه حتى يسمن ، ثم ترده إلى القوت ، وذلك في أربعين يوما ، وهذه المدة تسمى المضمار . ( لسان العرب ) : 4 / 491 . ( 2 ) هذه الكلمة غير واضحة في ( الأصلين ) ولم أتبين لها توجيها . ( 3 ) جل الدابة : الذي تلبسه لتصان به ، والجمع جلال وأجلال ، وجلال كل شئ غطاؤه ، وتجليل الفرس أن تلبسه الجل . وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم جلل فرسا له سبق بردا عدنيا ، أي جعل البرد له جلا ، وفي حديث ابن عمر : أنه صلى الله عليه وسلم كان يجلل بدنه القباطي ( لسان العرب : 11 / 119 .