المقريزي

195

إمتاع الأسماع

ذو الشهادتين ، فسمي ذا الشهادتين ( 1 ) . وقد خرج أبو داود حديث شهادة خزيمة من طريق الزهري ، عن عمارة ابن خزيمة ، أن عمه حدثه ( وهو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ) ( 2 ) أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاع فرسا من أعرابي ، فاستتبعه النبي صلى الله عليه وسلم ليقصيه ( 3 ) ثمن فرسه ، فأسرع النبي صلى الله عليه وسلم المشي وأبطأ الأعرابي ، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون أن النبي صلى الله عليه وسلم ابتاعه ، فنادى الأعرابي النبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت مبتاعا هذا الفرس وإلا بعته ، فقام النبي صلى الله عليه وسلم حين سمع نداء الأعرابي فقال : أوليس قد ابتعته منك ؟ فقال : ( لا ) ( 4 ) ، والله ما بعتكه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بلى قد ابتعته منك . فطفق الأعرابي يقول : هلم شهيدا ، فقال خزيمة ( بن ثابت ) : أنا أشهد أنك قد بايعته ، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على خزيمة فقال : بم تشهد ؟ فقال بتصديقك يا رسول الله ، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم شهادة خزيمة بشهادة رجلين ( 5 ) .

--> ( 1 ) راجع التعليق رقم ( 5 ) . ( 2 ) زيادة للسياق ليست في ( سنن أبي داود ) . ( 3 ) في ( الأصلين ) : ليقبضه ، وما أثبتناه من ( المرجع السابق ) . ( 4 ) زيادة للسياق من ( المرجع السابق ) . ( 5 ) ( سنن أبي داود ) : 4 / 31 - 32 ، كتاب الأقضية ، باب ( 21 ) إذا علم الحاكم صدق المشاهد الواحد ، يجوز له أن يحكم به ، حديث رقم ( 3607 ) ، وأخرجه النسائي في ( السنن ) : 8 / 347 ، كتاب البيوع ، باب ( 81 ) التسهيل في ترك الإشهاد على البيع ، حديث رقم ( 4661 ) ، وخرجه البخاري في ( التاريخ الكبير ) : 1 / 86 - 87 ، ترجمة محمد بن زرارة بن عبد الله بن خزيمة بن ثابت الأنصاري الخطمي الأوسي المديني ، ذكره مختصرا جدا . وأخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال ) : 13 / 379 - 380 ، في ترجمة خزيمة بن ثابت رضي الله تعالى عنه ، بسياقات مختلفة ، بعضها مطول وبعضها مختصرا ، حديث رقم ( 37036 ) ، وعزاه إلى مصنف عبد الرزاق ، وحديث رقم ( 37037 ) ، وعزاه إلى الدارقطني في ( الأفراد ) ، وابن عساكر في ( التاريخ ) ، وحديث رقم ( 37038 ) ، وعزاه إلى أبي يعلى ، وأبي نعيم ، وابن عساكر ، وعبد الرزاق ، حديث رقم ( 37039 ) ، وعزاه في هامشه إلى ابن حجر في ( الإصابة ) ، وقال : رواه الدارقطني من طريق . . . قال الخطابي : هذا حديث يضعه كثير من الناس غير موضعه ، وقد تذرع به قوم من أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عنده بالصدق على كل شئ ادعاه ، وإنما وجه الحديث ومعناه : أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما حكم على الأعرابي بعلمه ، إذا كان صادقا بارا في قوله ، وجرت شهادة خزيمة في ذلك مجرى له التوكيد لقوله ، والاستظهار بها على خصمه ، فصارت في التقدير شهادته له ، وتصديقه إياه على قوله ، كشهادة رجلين في سائر القضايا . ( معالم السنن ) . قال المنذري : وهذا الأعرابي : هو سواء بن الحارث ، وقيل : سواء بن قيس المحاربي ، ذكره غير واحد من الصحابة ، وقيل : إنه جحد البيع بأمر بعض المنافقين ، وقيل : إن هذا الفرس هو المرتجز المذكور في أفراس رسول الله صلى الله عليه وسلم . ( هامش أبي داود ) . قال الحافظ السندي في شرحه ل‍ ( سنن النسائي ) : والمشهور أنه صلى الله عليه وسلم رد الفرس بعد ذلك على الأعرابي ، فمات من ليلته عنده ، والله تعالى أعلم .