المقريزي

19

إمتاع الأسماع

صوف ، وعمامة صوف ، فاشمأز منه محمد ( بن سيرين ) ( 1 ) وقال : أظن أن أقواما يلبسون الصوف فيقولون : قد لبسه عيسى ابن مريم عليه السلام ، وقد حدثني من لا أتهم ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد ) ( 2 ) لبس الكتان ، والقطن ، ( ويمنة ) ( 3 ) ، وسنة نبينا أحق أن تتبع ( 4 ) . وقال هشام بن الكلبي عن أبيه محمد بن السائب ، عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله ( عنهما ) قال : كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أثواب صحارية ، وسحولية ، ويمنة . وكان عبد الله بن أبي الأسود بصري ، يروي عن أنس ، يروي عنه عنبسة ابن عبد الرحمن ( 5 ) ، وروى هذا الحديث عن عنبسة محمد بن عبد الله ابن عثمان الخزاعي أبو عبد الله ، قال فيه أبو حاتم : هو ثقة ، وقد روى عنه أبو داود ، ورواه عن محمد بن عبد الله بن عبد القدوس ، عن عبد الكبير البصري ، إلا أن عنبسة قال فيه ابن معين : هو لا شئ . وقال

--> ( 1 ) زيادة للسياق والبيان . ( 2 ) زيادة للسياق من ( زاد المعاد ) . ( 3 ) في ( خ ) فقط . ( 4 ) ( زاد المعاد ) : 1 / 143 ، ذكره الشيخ أبو إسحاق الأصبهاني بإسناد صحيح عن جابر بن أيوب . ثم قال : ومقصود ابن سيرين بهذا أن أقواما يرون أن لبس الصوف دائما أفضل من غيره ، فيتحرونه ويمنعون أنفسهم من غيره ، وكذلك يتحرون زيا واحدا من الملابس ، ويتحرون رسوما وأوضاعا وهيئات يرون الخروج عنها منكرا ، وليس المنكر إلا التقيد بها ، والمحافظة عليها ، وترك الخروج عنها . والصواب أن أفضل الطرق طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم التي سنها ، وأمر بها ، ورغب فيها ، وداوم عليها ، وهي أن هديه في اللباس : أن يلبس ما تيسر من اللباس ، من الصوف تارة ، والقطن تارة ، والكتان تارة ( المرجع السابق ) . ( 5 ) هو عنبسة بن عبد الرحمن بن عيينة بن سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية ، وقال بعضهم : عنبسة بن أبي عبد الرحمن الأموي .