المقريزي
172
إمتاع الأسماع
ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في رمضان سنة عشر ( 1 ) ، عسكر بقباء حتى تتام أصحابه ، وعقد له يومئذ رسول الله صلى الله عليه وسلم لواءا ، أخذ عمامة فلفها مثنية مربعة ، فجعلها في رأس الرمح ، ثم دفعها إليه ثم قال : هكذا ( 2 ) اللواء ، وعممه عمامة ثلاثة أكوار ، وجعل ذراعا بين يديه ، وشبرا من ورائه ، ثم قال : هكذا العمة ( 3 ) . وآخر لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم لواء أسامة بن زيد في يوم الخميس لليلة بقيت من صفر سنة إحدى عشرة ، عقده بيده ، وقد ابتدأ به مرضه الذي توفاه الله فيه ، وقال له : يا أسامة : أغز باسم الله ، في سبيل الله ، فقاتلوا من كفر بالله ، أغزوا ولا تغدروا ولا تقتلوا وليدا ولا امرأة ، ولا تمنوا لقاء العدو ، فإنكم لا تدرون لعلكم لا تبتلون بهم ، ولكن قولوا : اللهم اكفناهم ، واكفف بأسهم عنا ، فإن لقوكم قد أجلبوا وصيحوا ، فعليكم بالسكينة والصمت ، ولا تنازعوا ( فتفشلوا ) وتذهب ريحكم ، وقولوا : اللهم نحن عبادك وهم عبادك ، نواصينا ونواصيهم بيدك ، وإنما تغلبهم أنت ، واعلموا أن الجنة تحت البارقة ( 4 ) . ثم قال : يا أسامة ، شن ( 5 ) الغارة على أهل أبناء ، ثم قال امض على اسم الله ، فخرج بلوائه معقودا ، فدفعه إلى بريدة بن الحصيب فخرج به إلى بيت أسامة ، وعسكر أسامة بالجرف ( 6 ) .
--> ( 1 ) هي سرية علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى اليمن . ( 2 ) في ( خ ) : " هاك ذا " . ( 3 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 1079 . ( 4 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 1117 . ( 5 ) شن الغارة عليهم : فرقها عليهم من جميع جهاتهم . ( النهاية * . ( 6 ) ( مغازي الواقدي ) : 3 / 1118 .