المقريزي
144
إمتاع الأسماع
صلى الله عليه وسلم اشترى من يهودي طعاما إلى أجل ( معلوم ) ( 1 ) وارتهن منه درعا من حديد . ترجم عليه باب الرهن في السلم ( 2 ) . وذكره في كتاب الرهن وقال : تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلف ، فقال إبراهيم : أخبرنا الأسود مثله ، وقال : رهنه درعه . وترجم عليه باب من رهن درعه ( 3 ) . وخرجاه من حديث حفص بن عياش ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال : حدثني الأسود عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ( مثله ) ، ولم يذكر : من حديد . ولفظ البخاري : أخبرنا ( 4 ) الأعمش ، قال : ذكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف فقال : لا بأس به ، ثم حدثنا عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم اشترى طعاما من يهودي إلى أجل فرهنه درعه . ترجم عليه باب : شراء الطعام إلى أجل ( 5 ) . وخرجاه من حديث أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت : اشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم من يهودي طعاما بنسيئة ورهنه درعه ( 6 ) . ولفظ مسلم : فأعطاه درعا له رهنا ( 7 ) . ترجم عليه .
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( البخاري ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 4 / 545 ، كتاب السلم باب ( 6 ) الرهن في السلم ، حديث رقم ( 2252 ) . ( 3 ) ( فتح الباري ) : 5 / 177 ، كتاب الرهن ، باب ( 2 ) من رهن درعه ، حديث رقم ( 2509 ) ، وإبراهيم هو النخعي . ( 4 ) في ( البخاري ) : " حدثنا " . ( 5 ) ( فتح الباري ) : 4 / 503 ، كتاب البيوع ، باب ( 88 ) شراء الطعام إلى أجل حديث رقم ( 2200 ) . ( 6 ) ( فتح الباري ) 4 / 401 ، كتاب البيوع ، باب ( 33 ) شراء الإمام الحوائج بنفسه ، حديث رقم ( 2096 ) ، وفائدة الترجمة رقع توهم من يتوهم أن تعاطي ذلك يقدح في المروءة . ( 7 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 43 ، كتاب المساقاة ، باب ( 24 ) الرهن وجوازه في الحضر ، حديث رقم ( 124 ) ، وفيه جواز معاملة أهل الذمة ، والحكم بثبوت أملاكهم على ما في أيديهم ، وفيه بيان ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من التقلل من الدنيا وملازمة الفقر . وفيه جواز الرهن ، وجواز هن آلة الحرب عند أهل الذمة ، وجواز الرهن في الحضر ، وبه قال الشافعي ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، والعلماء كافة ، إلا مجاهدا وداود ، فقالا : لا يجوز إلا في السفر ، تعلقا بقوله تعالى : ( وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة ) . واحتج الجمهور بهذا الحديث ، وهو مقدم على دليل خطاب الآية ، وأما اشتراء النبي صلى الله عليه وسلم الطعام من اليهودي ورهنه عنده دون الصحابة ، فقيل : فعله بيانا لجواز ذلك ، وقيل : لأنه لم يكن هناك طعام فاضل عن حاجة صاحبه إلا عنده ، وقيل : لأن الصحابة لا يأخذون رهنه صلى الله عليه وسلم ، ولا يقبضون منه الثمن ، فعدل إلى معاملة اليهودي ، لئلا يضيق على أحد من أصحابه . وقد أجمع المسلمون على جواز معاملة أهل الذمة ، وغيرهم من الكفار ، إذا لم يتحقق تحريم ما معه ، لكن لا يجوز للمسلم أن يبيع أهل الحرب سلاحا وآله حرب ، ولا يستعينون به في إقامة دينهم ، ولا بيع مصحف ، ولا عبد المسلم لكافر مطلقا والله تعالى أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) : 11 / 43 - 44 .