المقريزي
130
إمتاع الأسماع
يصلي على حصير يسجد عليه ( 1 ) . ( قال : ورأيته يصلي في ثوب واحد متوشحا به ) ( 2 ) . وفي رواية له قال : حدثني أبو سعيد أنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده يصلي على حصير يسجد عليه ( 3 ) . والخمرة بضم الخاء المعجمة وسكون الميم : هي كالحصير الصغير من سعف النخل مضفر بالسيور ونحوها ، بقدر الوجه والكفين ، وهي أصغر من أن يصلي عليها ، سميت بذلك لأنها تستر الوجه والكفين من برد الأرض وحرها ، فإن كبرت عن ذلك فهي حصير . وفيه دليل على اتخاذ السجادة ( 4 ) .
--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 4 / 480 ، كتاب الصلاة ، باب ( 52 ) الصلاة في ثوب واحد وصفة لبسه ، حديث رقم ( 284 ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين تمام الحديث من ( المرجع السابق ) ، وفيه دليل على جواز الصلاة على شئ يحول بينه وبين الأرض من ثوب ، وحصير وصوف وغير ذلك ، وسواء نبت من الأرض أم لا ، وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور . وقال القاضي رحمه الله تعالى : أما ما نبت من الأرض فلا كراهة وأما البسط واللبود وغيرها مما ليس من نبات الأرض ، فتصبح الصلاة فيه بالإجماع ، لكن الأرض أفضل منه ، إلا لحاجة حر أو برد ، أو نحوهما ، لأن الصلاة سرها التواضع والخضوع . والله عز وجل أعلم . ( مسلم بشرح النووي ) 4 / 480 - 481 . ( 3 ) راجع التعليق السابق . ( 4 ) قال في ( اللسان ) : الخمرة : حصير أو سجادة صغيرة تنسج من سعف النخيل وترمل بالخيوط . وقيل : حصيرة أصغر من المصلى ، وقيل : الخمرة الحصيرة الصغير الذي يسجد عليه . وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسجد على الخمرة ، وهو حصير صغير قدر ما يسجد عليه ، ينسج من السعف . قال الزجاج : سميت خمرة لأنها تستر الوجه من الأرض . وفي حديث أم سلمة ، قال لها وهي حائض : ناوليني الخمرة ، وهي مقدار ما يضع الرجل على وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص من النبات ، قالك ولا تكون خمرة إلا في هذا المقدار ، وسميت خمرة لأنها خيوطها مستورة بسعفها . قال ابن الأثير : وقد تكررت في الحديث ، وهكذا فسرت . وقد جاء في ( سنن أبي داود ) ، عن ابن عباس قال : جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة ، فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخمرة التي كان قاعدا عليها ، فأحرقت منها مثل موضع درهم . قال : وهذا صريح في إطلاق الخمرة علي الكبير من نوعها . ( لسان العرب ) : 4 / 258 .