المقريزي
117
إمتاع الأسماع
دخلت ( على ) فرأت فراشك ( فذهبت ، فبعثت إلي بهذا ، فقال ( صلى الله عليه وسلم ) : رديه ، قلت : فلم أرده وأعجبني أن يكون في بيتي ؟ حتى قالك ذلك ثلاث مرات ، يقول : رديه يا عائشة ، فوالله لو شئت لأجرى الله على جبال الذهب والفضة ( 1 ) ، ( قالت : فرددته ) ( 2 ) . وله من حديث أبان عن إبراهيم النخعي عن الربيع بن زياد الحارثي ، قال : قدمت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وفد من العراق ، فأمر لكل رجل منا بعباءة ، فأرسلت إليه حفصة رضي الله عنها فقالت يا أمير المؤمنين ! أتاك الباب ( أهل ) العراق ووجوه الناس فأحسن كرامتهم ، فقال : ما أزيدهم على العباءة يا حفصة ، أخبريني بألين فراش فرشت لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : كان لنا كساء من هذه الملبدة أصبناه يوم خيبر ، فكنت أفرشه لرسول الله صلى الله عليه وسلم كل ليلة فينام عليه ، وإني ربعته ذات ليلة ، فلما أصبح قال : يا حفصة ، أعيديه لمرته الأولى ، ما كان فراشي البارحة ؟ قلت : فراشك كل ليلة إلا أني ربعته الليلة ، قال يا حفصة ، أعيديه لمرته الأولى فإنه منعتني وطأته البارحة من الصلاة ، فأرسل عمر رضي الله عنه عينيه بالبكاء وقال : والله لا أزيدهم على العباءة . وللترمذي من حديث عبد الله بن ميمون قال : حدثنا جعفر بن محمد ، عن أبيه قالت : سألت عائشة رضي الله عنها ، ما كان فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتك ؟ قالت : من أدم حشوه ليف ( 3 ) .
--> ( 1 ) ( أخلاق النبي ) : 156 ، ( دلائل البيهقي ) : 1 / 345 ، ( تاريخ بغداد ) : 11 / 102 ، ترجمة عباد بن عباد أبو معاوية المهلبي رقم ( 5798 ) ، ( البداية والنهاية ) : 6 / 60 . ( 2 ) ما بين الحاصرتين زيادة عن هذه المراجع ، ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 465 . ( 3 ) ( سنن الترمذي ) : 4 / 208 ، كتاب اللباس ، باب ( 27 ) ما جاء في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 1761 ) : عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : إنما كان فراش النبي صلى الله عليه وسلم الذي ينام عليه أدم حشوه ليف ، وفي ( سنن أبي داود ) : 4 / 381 - 382 ، كتاب اللباس ، باب ( 45 ) في الفرش ، حديث رقم ( 4137 ) : عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : كانت ضجعة رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدم حشوها ليف ، وأخرج ابن ماجة في ( سننه ) : 2 / 1390 ، كتاب الزهد ، باب ( 11 ) ضجاع آل محمد صلى الله عليه وسلم ، حديث رقم ( 4151 ) : عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم أدما حشوه ليف . قال ابن الأثير في ( جامع الأصول : 10 / 694 : الضجعة بكسر الضاد : من الاضجاع ، كالجلسة من الجلوس ، وهي الهيئة ، ويفتحا المرة الواحدة من النوم ، والمراد به ما كان يضطجع عليه ، فيكون في الكلام مضاف محذوف ، تقديره : كانت ذات ضجعة ، أو ذات اضطجاعه : فراش أدم حشوها ليف . حديث رقم ( 329 ) ، ( طبقات ابن سعد ) : 1 / 464 و ، ذكر ضجاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتراشه .