الشيخ محمد تقي الفقيه
87
قواعد الفقيه
ويكون في جعل الحكم عليها إشعارا بالتحكم على المتمردين ، ويكون في هذا من المبالغة في نفوذ الحكم ، ومن البلاغة في تأكده ، ما هو غني عن الاسهاب . . . ويمكن أن تكون بمعنى القدرة ، ولكن القدرة والسلطنة متقاربتان ، ويؤيد عدم إرادة الجارحة المعلومة ، القطع بأنه ليس لها موضوعية في الضمان ، للقطع بضمان من استولى على شيء بغير اليد من الجوارح . وتوهم الاستناد في تضمينه حينئذ إلى غير حديث ( على اليد ) خلاف ما عليه الفقهاء . ويؤيده أيضا أن الموصول من المبهمات التي تتضح بصلتها . وصلتها هنا ( أخذت ) والأخذ وإن كان ظاهرا في القبض الخارجي الذي لا يصدق إلا على الأعيان ، إلا أن هذا يتم لو كان متوجها على نفس الجارحة . وقد عرفت إنه متوجه إلى ذيها ، لا إليها نفسها . وأخذ ذي اليد أوسع مفهوما ، فإن أخذه بحسبه ، فقد يكون مباشرة وقد يكون تسبيبا يذهب معه اختيار الواسطة فيصبح المختار كالآلة . والمباشرة قد تكون بالجارحة ، وقد تكون بغيرها . وكذلك المأخوذ ، فإن أخذ كل شيء بحسبه ، فأخذ الدرهم غير أخذ الأرض . وقد أوضحنا هذا عند التعرض لمعنى القبض ، في قاعدة التلف قبل القبض . ولا ريب في دخول المنافع تحت السلطنة فتكون مأخوذة بهذا المعنى . ومن ثم يصح أن يقال أعطيت فلانا منفعة داري عوضا عما له في ذمتي فأخذها ، وجعله مجازا خلاف الظاهر ، مضافا إلى أنه لا يضر بعد قيام القرينة الآنفة على ذلك . وأما ما أفاده الأستاذ الحكيم مد ظله من أن لفظ ( الأخذ ) بمدلوله المطابقي ظاهر في الأعيان المقبوضة ، وإرادة الاستيلاء منه لكونه كناية عنه ، لا يستلزم إرادة سائر مصاديق الاستيلاء ، بل يتعين منها ما يناسب الأخذ . بيان ذلك أن الكرم مثلا له مصاديق كثيرة ، منها بذل ما تنضجه النار ويكثر بسببه الرماد ، ومنها بذل الدراهم والدنانير وسائر ما لا تنضجه النار . ولا ريب إن قولنا زيد كثير الرماد يراد به المعنى الكنائي ، وهو الكرم الذي هو لازم لكثرة الرماد ، لا الرماد نفسه . والتعبير بكثير الرماد إنما يحسن في حق من كان كرمه بالمطبوخ بالنار ذات الرماد ، ولا يحسن في حق من يكون كرمه بالدراهم . فلو