الشيخ محمد تقي الفقيه
83
قواعد الفقيه
نظرها إليه . وهو غلط ، لأن ذلك من باب توسعة المتعلق لا الخطاب ولا المخاطب . ولو أولنا المرأة بالمخالف ، وقلنا بحرمة نظر الرجل لمخالفه ، أمكن بقاعدة الاشتراك ، أن نقول بحرمة نظر المرأة لمخالفها ، ولكنه تأويل لظاهر الدليل . ومنها : ما ورد في حرمة تزويج المحرم وتزوجه ، بناء على ظهوره في الرجل فإن ادخال المرأة معه من توسعة المتعلق ، إلا أن نقول أن الزوج يطلق على المؤنث والمذكر ، وأن حرمة تزويج المحرم ، وان انصرف للرجل ، ولكن المقدر ( زوج ) وهو مشترك ، لا ( زوجة ) مما يختص بالمؤنث ، فتأمل . . ثم إن نظير هذه القاعدة ، قاعدة اشتراك الغائبين مع الحاضرين : وقد استدل لها بأمور . منها : إن القضايا الشرعية قضايا حقيقية ، فليس المخاطب الناس الموجودين ، بل كل من صدق عليه الناس ، ولو بعد حين . ثم إنه لو كان الخطاب مفصلا ، بالنسبة للحاضرين ، ثم أجمل بالنسبة للغائبين ، ففي مثل المقام لا مجال لقاعدة الاشتراك ، لخفاء ما به يشتركون . كما لو علمنا اجمالا بأنه كان واضحا لدى الحاضرين ، ثم خفي علينا ما كان واضحا عندهم . 33 - قاعدة في تردد صيغة ( افعل ) بين الاستحباب والتقية قاعدة إذا دار أمر صيغة ( افعل ) بين حملها على الاستحباب أو على التقية ، فأيهما المتعين . . مثلا ، إذا ورد الأمر بتزكية مال اليتيم إذا اتجر به بعد العلم بعدم وجوبها فيه ، نقول لا ريب في حجية كل من اصالة الظهور واصالة الجهة ولا ريب أن الذي يزاحم اصالة الظهور هو القرينة الصارفة المعينة ، والعلم بعدم إرادة الوجوب قرينة تصرف الصيغة عن المعنى الحقيقي ، ولكنها لا تصلح لرفع اليد عن اصالة الجهة . فإن القرينة على رفع اصالة الجهة هو تعادل الخبرين كما في باب التعادل والتراجيح . فموافقة أحد الخبرين المتعادلين للعامة ، قرينة ، في باب المرجحات ، على عدم صدوره لبيان الواقع ، فيكون