الشيخ محمد تقي الفقيه

78

قواعد الفقيه

ومما ذكرناه يتضح أن الحكمة خلاف العلة 30 - قاعدة في الفرق بين التكليف المحال والتكليف بالمحال إن امتناع التكليف ، إن كان لقصور في قدرة المولى ، سمي تكليفا محالا ، وإن كان لقصور في قدرة العبد سمي تكليفا بالمحال . مثلا طلب جمع النقيضين من التكليف المحال لامتناع توجه الإرادة نحو الممتنع بالذات أو بالعرض ، بل لامتناع حصول إرادة للممتنع ، بل يلزم في مثل طلب جمع النقيضين كون الشيء مرادا وغير مراد ، وكون المولى مريدا وغير مريد . فعند ما يريد وجود أحد النقيضين يكون مريدا لعدم الآخر ، وعندما يكون مريدا لوجوده يكون مريدا لعدم الأول . فكل منهما يراد وجوده ويراد عدمه في آن واحد ، وهو تناقض . . وهذا مبني على ملازمة إرادة وجود أحد النقيضين لإرادة عدم الآخر والظاهر أن الأمر كذلك . نعم ، هذا لا يجيء في الضدين ، فإن البعث إلى بعض ما يكون ممتنعا بالعارض ممكن ، كما في الضدين المتزاحمين إذا كان منشأ التزاحم سوء اختيار العبد ، وكما في أمر الآمر مع العلم بانتفاء شرطة إذا لم يستلزم التكليف المحال ، كتكليف المرأة أو الحاضر الصحيح بالصوم ، مع العلم بأنها ستحيض وبأنه سيمرض أو سيسافر . فلو علم العبد بذلك لم يجز له المبادرة بالافطار قبل حصول شرطه ، كما عليه الفتوى بحسب الظاهر . اللهم إلا أن يقال بأنه مكلف بالصوم الانحلالي . وإنما يفطر في الجزء الذي فقد فيه الشرط ، وحينئذ لا تكون هذه المسألة ثمرة لأمر الآمر مع العلم بانتفاء الشرط وهو قريب ، وللتأمل فيه مجال . . ومن ثمراتها ، تكليف الكفار بالعبادات . إذا عرفت هذا فاعلم أن المولى مرة يطلب من العبد جمع النقيضين وجودا أو عدما ، ولا ريب في كونه من التكليف المحال . وهو أيضا من التكليف