الشيخ محمد تقي الفقيه

68

قواعد الفقيه

التلبس بها ، فهل يجب عليه قطعها ، أو لا . . وإذا رجع في العارية ، فهل ينفسخ الرهن ، أو لا . . وإذا رجع في عارية الأرض للزرع ، فهل يؤثر رجوعه أو لا . . وهل يضمن الزرع إذا تلف بالقلع لكونه غارا أو لا . . وإذا وجب إبقاؤه ، فهل يبقيه بأجرة أو مجانا . . وإن لا ضرر هل تجري هنا أو لا . . وبالجملة : هذه المسائل لا تبتني على قاعدة الاذن في الشيء إذن في لوازمه وتوضيحا لذلك نقول أما الأذن في الصلاة ، فإنه يجوز الرجوع فيها لاطلاق قاعدة السلطنة ، فإذا رجع وجب على المصلي قطع الصلاة لعدم قدرته على إتمامها شرعا ، ولوجوب التخلص من الحرام . إن قلت رجوعه يستلزم وقوع المصلي في إبطال الصلاة ، وإبطالها محرم والتسبب إلى المحرم محرم . قلت : لا ريب إن وقوعه مباح بعنوانه الأولي لقاعدة السلطنة ، وإبطال الصلاة بعد الرجوع لا يتصف بالحرمة بالنسبة للمصلي لكونه غير قادر على الإتمام ، فالرجوع تصرف في الموضوع . وإما الحكم ، فإنه يتقلب تبعا له . ودعوى سببية رجوعه لتعجيز المصلي مسلمة ، ولكن مثل هذا التعجيز ليس محرما لأنه فعل فعلا مباحا ، ولم يتصرف في نفس المصلي ، ولا في صلاته ، وإنما تصرف في ملكه ، والتسبيب المذكور ليس من التسبيب المحرم ، لأن ضابط التسبيب المحرم أنه هو الذي لا يتوسطه إرادة فاعل مختار بين السبب والمسبب . وبالجملة : إبطال الصلاة المحرم ، هو إبطال المصلي لصلاته اختيارا بدون عذر شرعي أو عقلي ، وهذا ليس منه . هذا مضافا إلى أن العمدة في حرمة الإبطال هو الإجماع ، والقدر المتيقن منه غير ما نحن فيه . وأما الرجوع عن الأذن في الرهن ، فالظاهر أنه لا يؤثر ، لأن الرهن عقد لازم ، وقد وقع بإذن المعير ، فالمقتضي لبقائه موجود والمانع مفقود . وبالجملة فالرهن عقد لازم ولا سبيل لصيرورته جائزا إلا بدليل ، وهو مفقود ، وحينئذ فلا سبيل للخروج عن أصالة اللزوم .