الشيخ محمد تقي الفقيه

63

قواعد الفقيه

هو محل الكلام . فإن تصديق الرسل واجب وتكذيبهم كفر بالضرورة ، ولكن عدم عقد القلب على حكم الواقعة ليس تكذيبا . وبالجملة لا ملازمة بين عدم الالتزام والتكذيب . ويمكن الاستدلال لعدم الوجوب بأمور منها : إن المحكم في باب الإطاعة والعصيان هو العقل ، وهو يستقل باستحقاق العبد للثواب ، وبعدم استحقاقه للعقاب بمجرد امتثاله أمر مولاه ، وإن لم يكن ملتزما والوجدان أكبر شاهد . نعم ، الملتزم أعلى درجة عند مولاه ، ولكن هذا غير ما نحن فيه . ومنها : الأصل إذا كان وجوبه شرعيا . ومنها : إنه لو وجب ، لكان للممتثل الملتزم ثوابان ، وللمخالف غير الملتزم عقابان ولكان للملتزم بلا امتثال ثواب وعليه عقاب ، وللممتثل غير الملتزم ثواب وعليه عقاب ، ولو ثبت هذا لتكرر ذكره في الأخبار الأخلاقية ، ولأكثر الوعاظ من نشره وبيانه كما هو الحال فيما دون هذه المسألة العامة الابتلاء . ومن هذا يتضح إنه إذا علمنا بحكم تفصيلا وجب الالتزام به كذلك على تقدير وجوب الالتزام ، وإذا علمنا به إجمالا وجب الالتزام به كذلك . أما الالتزام بأحدهما مخيرا فلا دليل عليه ، وتعيين الالتزام بأحدهما فيه محذور المخالفة الاحتمالية كما إن الالتزام بالمردد التزام بما لا يصدر عن الشارع . إذا عرفت هذا كله يتضح لك إنه إذا دار أمر الشيء بين كونه واجبا أو حراما ، سواء كانت الشبهة حكمية أو موضوعية ، وسواء كان منشأ الشك فقدان النص أو تعارضه أو إجماله ، يمكن ثبوتا الرجوع للأصول الموضوعية والحكمية ، وإن علمنا بعدم موافقة أحدهما للواقع إذا لم تستلزم مخالفة عملية ، فنقول بإباحته ظاهرا أو بالتخيير مثلا ، لو كان هناك دليل يقتضيه ، أو بالوقف أو بترجيح جانب الحرمة أو الوجوب لو ثبت المرجح ولا نتصور مانعا من ذلك إلا أحد أمور .