الشيخ محمد تقي الفقيه

55

قواعد الفقيه

20 - قاعدة في حكم الخبر المشتمل على ما لا يمكن الالتزام به قاعدة في بيان حكم الخبر المشتمل على ما لا يمكن الالتزام به ، وفي أنه هل يسقط عن الحجية بتمامه أو في خصوص ما لا يمكن الالتزام به ، احتمالان والمعروف الثاني . ووجه الأول : إن الأخذ به بتمامه غير ممكن حسب الفرض ، والتبعيض في السند الواحد تدافع واضح ، لأنه يلزم أن يكون السند الواحد حجة بالنسبة لفقرة ، وليس حجة بالنسبة لأخرى ، مع أنه على تقدير صدوره يجب الاخذ بالجميع ، وعلى تقدير العدم ينبغي طرح الجميع . والتحقيق : إن الرواية الواحدة المتضمنة لاحكام متعددة بمنزلة روايات متعددة وحينئذ يمكن الاخذ ببعضها وترك البعض الآخر ، وصدور البعض تعبدا لا يستلزم صدور الجميع تعبدا ، ولا مانع عقلا ولا شرعا من كون الرواية الواحدة حجة بالنسبة إلى بعض فقراتها دون الأخرى . أما بناء على أن الاعراض موهن لجهة الصدور فواضح لامكان احرازها في بعض الفقرات دون بعض ، فقد يكون بعضها صادرا لبيان الواقع وبعضها صادرا على جهة التقية فإن العاقل قد يتكلم بكلام واحد ويقصد بكل فقرة أمرا من الأمور . وحينئذ لا يلزم محذور التدافع الآنف لأن لكل فقرة أصل جهة يخصها كما أنها لها ظهور يخصها وإذا فرض أن فقرة منها واردة لبيان الواقع ، لا يلزم أن تكون الأخرى كذلك . وأما بناء على أن الاعراض يوهن أصل الصدور فكذلك ، لأن الظن ليس حجة بالذات بالضرورة . ومن ثم أمكن فيه جعل الحجية نفيا واثباتا ، وحينئذ فلا مانع عقلا من التفكيك في الحجية بين أنواع الظن ، من حيث السبب والمتعلق أو غيرهما فيكون حجة في حال دون حال ، وبلحاظ دون لحاظ . ألا ترى أن البينة العادلة المؤلفة من رجلين حجة في جميع أبواب الفقه ، وأنها بنفسها ليست حجة في القذف بالزنا إلا بعد ضم شاهدين آخرين لهما . وإن شهادة