الشيخ محمد تقي الفقيه
51
قواعد الفقيه
إلا أن هذه الشهرة لا تنفع إلا في مورد المعارضة ، وهي غاية ما تفيد الظن بصدوره ، والظن ليس حجة . والحل : إن المرجع في مثل المقام هو أدلة حجية خبر الواحد حينئذ نقول : أما الإجماع والسيرة فإنهما وإن كانا لبيين إلا أن دعوى شمولهما للمورد قريبة ، وذلك لأن صاحب المسالك والمدارك كثيرا ما يعملان بالخبر الضعيف المجبور بعمل المشهور . وحينئذ فمناقشتهما بعد العمل تكون موهونة لأنها حينئذ علمية لا عملية ، ويكون عملهما حينئذ مؤكدا للسيرة والاجماع ، مضافا إلى أن خلافهما لا يضر لسبقه بالاجماع . ونحن لا ندعي ثبوت الاجماع على جبر الخبر الضعيف بعمل المشهور بخصوصه بل ندعي شمول الإجماع على حجية الخبر له ، ويظهر ذلك بعد التأمل في كلمات نقلة الاجماع . وأما آية النبأ فلا ريب في شمولها له ، بناء على أن المستفاد منها حجية الخبر الذي يوثق بصدوره ، وهذا النوع من الاخبار يحصل الوثوق بصدوره ، لأن سلفنا الصالح رضوان اللّه عليهم ، كانوا أقرب منا عهدا ، واعرف بالاخبار ورواتها ونحن اخذناها منهم ، وتلقيناها عنهم فعملهم بالضعيف لا بد وأن يكون من جهة احتفافه بقرائن كانت عندهم موجبة للاخذ به ، خصوصا مع علمنا بتثبتهم واحتياطهم . وإن قلت إننا قد اجتمعت عندنا أحوالهم وأحوال الرواة وأصبحنا أكثر منهم إحاطة بواسطة جمعها في الكتب ، ولعلهم كان يقلد بعضهم بعضا ، فنحن اعرف منهم بالاخبار والآثار . قلت : القوم كانوا أشد اهتماما منا بالحديث ، وقرب العهد يستدعي الضبط ، وما يحفظه الأساتذة ويفهم من لحن قولهم اضعاف ما يسطر في الكتب . وإنا نعرف من أنفسنا اننا نستفيد من بيان الأستاذ أكثر مما نستفيده من بنانه . وقد أشار شيخنا الشهيد رحمه اللّه في آداب المفيد والمستفيد إلى ذلك ، ونحن نعرف من أنفسنا أن ما يجول في خواطرنا من الشبه والملاحظات لا ندونه ، ولكننا في مقام التدريس والمذاكرات نستعرضه .