الشيخ محمد تقي الفقيه
45
قواعد الفقيه
ساهد الحال على خلاف ذلك . وقد علل الشيخ عبد الكريم القمي ( ره ) وهن الخبر الصحيح بالأعراض في صلاته في أول مبحث القراءة في الأخيرتين : بأنه مع صحته وإعراض المشهور عنه يضعف الأصل العقلاني بالنسبة إلى جهة الصدور ، إلى حد لا يمكن التمسك به بنظر العقلاء . إذا عرفت هذا كله ، فاعلم أن بناء المشهور على عدم العمل بالخبر الصحيح الظاهر هو على مقتضى القواعد ، وأنه ليس تقليدا للسلف ، ولا التزاما بتوجيه أقوالهم على كل حال ، وليس مبنيا على حسن الظن بهم ، وسوء الظن بالنفس ، بل هو مقتضى الأصول والقواعد . واعلم أيضا أننا لو ألفنا كتابا في الفقه ، وأفتينا بمضمون كل خبر صحيح ، وان أعرض عنه المشهور ، كان هذا الكتاب أشبه بفقه جديد بالنسبة لما بين أيدينا من فتاوى علمائنا العظماء ، وبشاعة هذا لا تقل عن بشاعة فقه المخالفين بالنسبة لفقهنا . 15 - قاعدة في بيان عدم توهين الخبر بالإعراض إذا كان ليس بواضح الدلالة قاعدة في بيان عدم توهين الخبر الصحيح الذي ليس بواضح الدلالة بإعراضهم عنه ، والسر فيه أن إعراضهم والحال هذه ، لا يوجب وقوف أصالة الجهة بنظر العقلاء ، فتكون حينئذ جهة الصدور محرزة ، ولا يوجب قصور أدلة أصل الصدور عن شموله ، ولا سيما آية النبأ ، بل والإجماع والسيرة ، فإن ديدن المشهور على الأخذ بهذا الصنف ، مع التزامهم بنبذ سابقه وقد يستدل له مضافا إلى ما مر ، بأن مدرك الاعراض حينئذ معلوم ، وهو فهمهم منها غير ما نفهمه ، أو دعوى إجماله ، وبعد وضوح الدلالة عندنا لا موجب للطرح ، ويكون حينئذ نظير الإجماع المدركي . ومن هذا النوع فتوى المشهور بأمر من الأمور ، اعتمادا على الجمع بين الأخبار ، تقديما لبعضها على