الشيخ محمد تقي الفقيه

42

قواعد الفقيه

ثالثها : الآيات : وأهمها عموم التعليل في آية النبأ ، وخلاصة ما يستفاد منه حجية الخبر الموثوق بصدوره ، الذي لا يستتبع العمل به ندامة ، على تقدير مخالفته للواقع ، ولا ريب أن ما أعرض عنه المشهور إذا عمل به المكلف ، وكان مخالفا للواقع ، كان فيه ندامة وملامة . . لأنه لا وثوق فيما أعرض عنه المشهور ، ولا سيما بعد ملاحظة ما كان عليه السلف من الورع والتثبت وقرب العهد ، فإن من كان هذا شأنهم لا يطرحون الخبر إلا لعلة لو وصلت إلينا لطرحناه . فلعله كان محتفا بقرائن أوجبت ضعفه ، وتلك القرائن وصلت إليهم ولم تصل إلينا ، وأما بقية الآيات فلم تثبت دلالتها لننظر في مقدار ما تدل عليه . رابعها : الأخبار المتواترة معنى ، ولا ريب أنها لا تتناول ما أعرض عنه المشهور لأن الأخبار الدالة على حجية الخبر ، تكاد تكون كلها إرجاعات في موارد جزئية ، أو تقريرا في الرجوع ، وهي إنما تدل على حجية سائر الأخبار بتنقيح المناط ، أو بعدم الفصل أو بعدم الفرق عرفا ، لوحدة ما يتعدى عنه إلى ما يتعدى إليه بنظر أهل المحاورة . ولا ريب أنه لا يتم شيء من ذلك بالنسبة لما أعرض عنه المشهور . ثم إن هاهنا مناقشات مهمة . منها : إن البناء على أن الأعراض يوهن السند ، يستلزم كون رواية الراوي الواحد حجة تارة وليست حجة أخرى ، فإن زرارة مثلا إذا روى خبرا قبله المشهور كان حجة ، وإذا روى خبرا اعرض عنه المشهور لم يكن حجة ، فيكون خبر زرارة حجة تارة وليس حجة تارة أخرى ، وهو كما ترى . ومنها أن الشهرة ليست آية ولا رواية ، وحجيتها ليست ثابتة في هذا

--> - الحسين ( ع ) والذي روى فيها ، فقال : أنا أقصر وكان صفوان يقصر ، وابن أبي عمر يقصر ، وجميع أصحابنا يقصرون . هذا عملهم وبالطبع أنهم كانوا يفتون من رجع إليهم به ، مع أن الأخبار المشتملة على الإتمام سواء كانت بنحو التعيين أو التخيير بين أيديهم ولو كان لي متسع من الوقت لراجعت تلك النصوص لأنني أعتقد أنهم من جملة رواتها . ويعجبني تعقيب صاحب الجواهر للأخبار الصحيحة المهجورة بقوله وهذه الأخبار بين أيديهم ونحن أخذناها منهم وتلقيناها عنهم ( نقل بالمعنى ) ومع ذلك لم يعملوا بها .