الشيخ محمد تقي الفقيه
36
قواعد الفقيه
قلت : إن وجودها في يد شخص ، في المثال المذكور ، اما أن يستلزم العلم بموت الملك أولا ، فإن استلزمه كان موته معلوما ، والعلم حجة بنفسه ، فيجب ترتيب آثار الموت حينئذ ، لكنه من حيث العلم به لا من حيث كونه لازما لوجودها في يد الشخص ، مضافا إلى أنه مع العلم بالموت ، يمتنع جعل اليد امارة عليه ، لأن الامارات أنما يمكن جعلها في مورد الجهل . كما أنه بعد العلم بوجودها في يد الشخص والعلم بملازمة وجودها ، في يده لموت الملك ، يمتنع احتمال عدم موته ، لأن العلم يمنع من احتمال النقيض ، والعلم بالملازمة لا يجتمع مع احتمال عدم العلم بالموت . وإن لم يستلزم وجودها في يد الشخص ، العلم بموت الملك ، كما لو كان الموت حينئذ محتملا أو مظنونا أو معلوم العدم ، فإن الموت حينئذ لا يكون من لوازم وجودها في يد الشخص وتكون دعوى العلم بموته على تقدير وجودها في يد الشخص حينئذ دعوى بلا مستند . والمطلوب في الأصول المثبتة ، هو وجود لازم معلوم اللزوم ، غير معلوم الوقوع ، كنبات اللحية ، في استصحاب حياة الولد الغائب ، فإنه معلوم اللزوم عادة غير معلوم الوقوع وبالجملة ، تقريب الاستدلال بهذا المثال كما تراه . وحاصل هذه المناقشة أنه إن حصل العلم بالموت وجب ترتيب آثار الموت ، لأن القطع حجة بالذات ، وإن لم يحصل كشف عن انتفاء الملازمة بين كونها في يد غيره وبين موته . ثانيها : إن الامارات لا بد وأن يكون فيها طريقية ذاتية ، ولا بد من لحاظ تلك الطريقية في مقام التشريع ، بخلاف الأصول فإنه لا يلزم فيها ذلك ، فقد تكون لا طريقية فيها أصلا ، كالبراءة ، وقد يكون فيها طريقية إلا إن الشارع لم يلحظها في مقام التشريع كما هو المختار في الاستصحاب . ثالثها : ما بيناه آنفا من أن المجعول في باب الأصول نفس الجري ، والمجعول في باب الامارات تتميم الكشف . رابعها : إن الشك يكون موردا للامارات ، بخلاف الأصول ، فإنه