الشيخ محمد تقي الفقيه

35

قواعد الفقيه

رابعها : حالة الجري العملي وترتيب آثاره عليه ، وهذه الأمور من لوازم القطع وذاتياته ، فإنه لا ينفك عنها . وربما امتنع انفكاك أحدها عن الآخر من طرف دون آخر . الأمر الثاني : الفرق بينهما ثبوتا وهو أن المجعول في باب الطرق والامارات هو الجهة الثانية ، لأن الصورة حاصلة ولكن الاراءة غير تامة ، ولذا لم يحصل الجزم فالشارع بمتمم الجعل يعطيها ضوءا بحيث ترى الواقع لكن تعبدا لا تكوينا ، ولذا نراها لا تزيد عما هي عليه ، وبعد ذلك يجب ترتيب الآثار . وأما المجعول في باب الأصول فهو الجهة الرابعة ، اعني نفس الجري العملي على طبق المؤدى ، ولا يمكن أن يكون المجعول في الامارات هذه الجهة ، إذ بعد فرض ثبوت الأحكام الواقعية لموضوعاتها المرسلة يستحيل جعل حكم آخر ، على طبق مؤدي الطريق ، مغاير للحكم الواقعي ، للزوم المحذور الملاكي والخطابي « 1 » ولا مدفع له ، لأن لسان الامارة حينئذ ينطق بثبوت الواقع واحرازه ، فكيف يمكن جعل الحكم الثاني معه ، سواء أكان مغايرا أم موافقا . الثالث : في الفرق بينهما اثباتا وهو من وجوه . أحدها : إن مثبتاتها حجة دون مثبتات الأصول ، وفيه تأمل . فإن مثبتات الأصول العقلانية حجة ، مثل اصالة الظهور أو عدم القرينة ، ومثل أصالة العموم والاطلاق ، أو عدم المخصص والمقيد ، ومثل اصالة عدم الغفلة ومثل اصالة كونه في مقام بيان الواقع . . كما أن بعض مثبتات الامارات ليس بحجة ، فإن اليد من أعظمها ، وربما يكون بعض لوازمها ليس بحجة ، كما افاده استاذنا الحكيم دام ظله أثناء الدرس مكررا ، قال لو كان للملك جوهرة لا يبيعها ، وعلمنا بأنها لا تنتقل عنه إلا بموته ، فلو رأيناها في يد شخص ، حكمنا له بملكيتها بمقتضى اليد . ولكننا لا نرتب آثار موت الملك من انتقال تركته وبينونة زوجته .

--> ( 1 ) المراد بالملاكي تفويته مصلحة الواقع ، والوقوع في المفسدة الواقعية ، والمراد بالخطابي لزوم اجتماع الحكمين المتماثلين أو المتضادين .