الشيخ محمد تقي الفقيه
303
قواعد الفقيه
المطلقات الآنفة ، ويكون هذا دليلا على صحة المذهب المشهور . وفيه : إن التعارض إنما يتم لو وردت الشرطيتان في كلامين وانعقد لهما ظهور . . أما إذا وردتا في كلام واحد فلا ينعقد لهما ظهور بل يتعين التصرف في إحداهما ، وجعلها مفهوما للأخرى . ثانيها : ربما يقال : بأن ما ذكر في الصدر هو بيان مفهوم الشرطية المذكورة في الذيل فيكون المدار على القيام من الوضوء والفراغ منه ، والدخول في الغير المذكور ، وحينئذ يجب تدارك المشكوك إن لم تفت الموالاة أو الاستئناف إن فاتت ، وتكون الرواية حينئذ على خلاف فتوى المشهور ، وتكون حينئذ موهونة بالاعراض ، إلا أن يقال أن الاعراض الناشئ عن الفهم لا يوجب الوهن « 1 » وإن الاجماع حينئذ يكون مبنائيا ، لأنهم فهموا من الرواية خلاف ما فهمنا منها ، وحينئذ فلا يصلح للكشف وذلك كله محل تأمل ، وفيه مناقشة تتضح من ملاحظة ما نذكره في الاحتمال الثالث . ثالثها : ربما يقال إن المنطوق هو ما ذكر في الصدر كما هو المتعارف ، والمفهوم ما ذكر في الذيل ، ويكون المراد من القيام والفراغ والدخول في الغير بيان موارد عدم كونه قاعدا على وضوئه ، فأي واحد تحقق من الثلاثة كان سببا لكونه ليس قاعدا على وضوئه ، فيكون المفهوم موضحا للمراد من المنطوق بالضرورة . وربما يقرب هذا بأمور : منها : إن الثانية سالبة والأولى موجبة والسالبة مفهوم الموجبة وفيه : إنه كلام لا محصل له لأن المفهوم حكم يخالف الحكم الموجود في المنطوق فإن كان المنطوق موجبا كان المفهوم سلبا وبالعكس . ومنها : إن المفهوم المصرح به بمنزلة القرينة الشارحة للمراد المفهوم المقصود من المنطوق والقرينة تكون متأخرة عن ذيها ، نظير يرمي في قولهم :
--> ( 1 ) لاحظ القاعدة رقم 15 ورقم 19 من قواعد الفقيه ص 28 وص 36 منها . ص 45 وص 53 .