الشيخ محمد تقي الفقيه

293

قواعد الفقيه

ثانيهما : انها مشروطة بالمحل والمانع ليس من الصلاة ليكون له فيها محل . والجواب : إنها إذا جرت فيه فهي تجري في متعلقه اعني فيما وجد من الصلاة ويشك في صحته ، فتحرز صحته وتكون حينئذ بمفاد كان الناقصة ويمكن أن يجاب أيضا بأن الشك له طرفان ، اقتضاء ، وهو طرف الوجود ، لأن وجود المانع يقتضي البطلان ، ولا اقتضاء وهو طرف العدم ، فإن عدم المانع لا يقتضي شيئا ، والصحة والاجزاء من مقتضيات انطباق المأمور به على المأتى به . إذا عرفت هذا فاعلم أن قوله ( ع ) : « فشكك ليس بشيء » ظاهر في رفع ما يقتضيه الشك ، ونتيجته الصحة . إن قلت : لا حاجة للقاعدة . . إما لاستصحاب صحة الاجزاء الماضية واما للاكتفاء باستصحاب الجزء الصوري ، اعني الهيئة الاتصالية ، واما للاكتفاء باصالة عدم المانع بناء على أنها أصل مستقل بنفسه أو بناء على أن أصل العدم أصل برأسه . قلت : أما الصحة فإن تيقنها لا يجدي فضلا عن استصحابها لأن المهم قابليتها للحوق ما بعدها ، والقابلية الفعلية مشكوكة ولا طريق لاحرازها واما الجزء الصوري فلا دليل عليه ، فإنه لم يذكر في آية ولا رواية ، وانما هو أمر وهمي منتزع من جريان أصالة عدم القاطع لو بني عليها ، واما أصل العدم فلا أصل له . المقام السادس : في الشك في الشرط ، وله صور : فإنه تارة يكون له محل ، وأخرى : لا يكون له محل ، ثم إن ما يكون له محل تارة يكون شرطا لجميع اجزاء الصلاة ، وأخرى شرطا للصلاة في الأحوال الصلاتية كالاستقرار مثلا ، وثالثة ، شرطا لبعض اجزاء الصلاة ، ورابعة ، شرطا للصلاة في حال بعض الاجزاء . ثم أن ما يكون شرطا للجزء قد يكون عقليا كالموالاة العرفية بين الكلمات في الأقوال ، كما أن ما يكون له محل تارة ، يكون متعلقا للإرادة الاستقلالية كالوضوء ، فإن محله قبل الصلاة كما يظهر من الآية الكريمة ، وأخرى لا يكون مرادا بإرادة استقلالية بل مرادا بإرادة تبعية كشرطية استمرار النية الحكمي بناء على أن محلها قبل الصلاة وأن استمرارها الحكمي شرط في