الشيخ محمد تقي الفقيه

285

قواعد الفقيه

رابعها : أن يكون مدخولها ظرفا للشك دون المشكوك ، كما لو قال : « شككت وأنا في الصلاة في أن زيدا حي أو ميت ، وربما تتكثر الصور بملاحظة اختلاف ظرف الشك والمشكوك ولكنها لا تختلف بالأثر . فظهر أن الاحتمالات المهمة أربعة : الشك في الشيء بمفاد كان التامة ، والشك فيه بمفاد كان الناقصة ، والشك فيه بمعنى كونه ظرفا للشك والمشكوك ، والشك فيه بمعنى كونه ظرفا للشك دون المشكوك . ويختلف الظاهر منها باختلاف مدخولها ، فإن كان لا يصلح للظرفية كالشك في ذات زيد أو ذات الصانع تعالى شأنه ، كانت ظاهرة في الشك بمفاد كان التامة أو الناقصة ، ولا يبعد ظهورها في الناقصة لغلبة استعمالها فيه ، وندرة استعمالها في التامة « 1 » . وإن كان مدخولها زمانا للّيل والنهار أو من الأمور التدريجية كالصلاة كانت صالحة للاحتمالات الرابعة . فإذا قال : « شككت في الصلاة » احتمل كونها ظرفا للشك في مشكوك متعلق فيها أو خارج عنها ، واحتمل أن تكون هي نفسها متعلقا للشك بمفاد كان التامة أو الناقصة ، ولكن الظاهر منها بدوا عند إطلاقها الظرفية المحضة ، ولا ظهور لها في متعلق الشك ، وأنه ذات الصلاة بمفاد كان التامة أو الناقصة أو امر متعلق فيها أو خارج عنها ، بل يفتقر ذلك إلى القرينة . وادعى المحقق الآشتياني ظهورها في الاحتمال الأول على تأمل . من جهة أشدية افتقار الشك إلى المشكوك من افتقاره إلى زمان يشك فيه ، لأن افتقار الشك إلى مشكوك فيه كافتقاره إلى زمان يشك فيه . وفيه - مضافا إلى أن الأشدية ممنوعة - إن الأشدية لا دخل لها في الظهور ، فإن المدار فيه على أنس

--> ( 1 ) مرة يكون منشأ دعوى الظهور غلبة الاستعمال ، وأخرى يكون منشؤها غلبة الوجود ، والذي ينفع هو الأول ، لأنه يوجب أنس اللفظ بالمعنى ، أما الثاني فلا .