الشيخ محمد تقي الفقيه
270
قواعد الفقيه
63 - قاعدة في بيان عدم حجية قول اللغوي قيل : أن قول اللغوي حجة ، وقيل أنه ليس حجة ، وهو المعروف في عصرنا ، وما قاربه . وقيل بالتفصيل بين ما ينتهي إليه حكم شرعي ، فيكون حجة ، وبين ما لا ينتهي إليه فلا . إذا عرفت هذا فاعلم : أن قول اللغوي لا يفيد إلا الظن ، وإن الظن ليس حجة إلا في الموارد التي دل الدليل على حجيته فيها ، وما نحن فيه ليس منها . واعلم أنه يمكن الاستدلال لحجيته بأمور . أولها : الإجماع على اعتبار الظن في اللغات ، وهو المحكي عن غير واحد ، كما صرح به المحقق الآشتياني رحمه اللّه في تعليقته على الرسائل المسماة ( بحر الفوائد ) وصرح به غيره أيضا . وفيه : إن الإجماع المنقول ليس حجة في باب الأحكام ، فضلا عن الموضوعات ، لأنه من الظن الذي لم يقم على حجيته دليل . ثانيها : أنه حجة من باب حجية قول أهل الخبرة . وفيه : أنه ليس منهم ، ولو سلم فلا دليل على حجية قول أهل الخبرة بوجه مطلق على نحو يشمله ، ولو سلمنا أنه منهم ، فقد نشترط في حجية أخبارهم التعدد والوثاقة ، فيكون الثابت أخص من المدعى . ثالثها : أنه حجة من باب حجية خبر الواحد في الأحكام . وفيه : أن حجية خبر الواحد في الأحكام لا تشمله ، لأنه ليس منها ، ولو سلم أنه منها ، فهي لا تشمله ، لأنها مختصة بالأخبار عن حس ، وأخبار أهل اللغة ليست كذلك ، ويدل على ذلك الجهل بالواضع ، فكيف يكون إخبارهم عنه إخبارا عن حس ، ولو سلم أنه معروف ، فهي أخبار مرسلة أو مقطوعة ، ومثلها ليس حجة هذا مضافا إلى أن اللغوي يذكر موارد الاستعمال ولا ريب أن