الشيخ محمد تقي الفقيه

262

قواعد الفقيه

ويدل على ذلك كله ، ترك الاستفصال في قول السائل إذا رأيت شيئا في يد رجل . . الحديث ، وعموم أو إطلاق قوله ( ع ) كل شيء لك حلال الخ . . الموضع السادس : لا ريب في تقديم قاعدة اليد على الاستصحاب ، لاعتبارها في مورده . إذ ما من مورد من مواردها وإلا وهو مسبوق باستصحاب على خلافها ، فلو قدم عليها لم يبق لها مورد ، مضافا إلى أنها أخص منه مطلقا ، لانفراده عنها في باب الطهارات والنجاسات وغيرهما كالصوم والصلاة . فتكون مقدمة بمقتضى صناعة العموم والخصوص فتأمل . ودعوى انفرادها عنه في المال الذي تكون حالته السابقة مجهولة ممنوعة لأنه فرض لا مصداق له ، لأن كل مال يفرض فهو مسبوق اما بالإباحة واما بملكية الغير ، ولا ثالث لهما . ثم إن تقديمها عليه ، هل هو من باب الحكومة أو الورود ؟ بحث لا ثمرة له . ومع ذلك ، فالظاهر أنه من باب الورود ، لكون مورده الشك وبقيامها يرتفع الشك لكونها معتبرة من حيث طريقيتها الذاتية بنظر العقلاء ، فتكون قائمة مقام القطع الطريقي بخلافه ، فإنه وإن كان فيه طريقية ذاتية عقلائية ، إلا أن الشارع لم يلحظها في مقام جعل الاستصحاب ، بخلافها ، ولا ريب أنه يرتفع بمجرد قيامها ، وأنه لا يبقى له مورد ، وإن المورد الذي تقوم عليه يكون من باب نقض اليقين بيقين آخر غاية الأمر أنه تنزيلي ، ويكون المورد حينئذ من نقض الشك بيقين آخر . ويؤيد ذلك ، بل يدل عليه ، جواز الشهادة في موردها بالملكية ، كما تضمنته صريحا رواية حفص ، ومن المعلوم أن الشهادة لا تصح إلا بعد اليقين بالمشهود به ، كما في قوله ( ع ) مشيرا إلى الشمس : على مثل هذا فأشهد . ولعله من اجل ذلك ، يمكن الاستشكال في قبول الشهادة بالمكية اعتمادا على الاستصحاب مع اهمال الشاهد التعرض لاستناده إليه . الموضع السابع : في بيان موارد اليد ، وهي نوعان ، وينبغي التنبه إلى أن هذا الموضع مهم جدا .