الشيخ محمد تقي الفقيه

257

قواعد الفقيه

ثم إنه ربما يتوهم متوهم إمكان الاستدلال بها على الاستصحاب في باب الطهارة وفيه أن الاستصحاب غني عنها ، وأنها بعيدة عنه كل البعد ، لخلوها من الإشارة إلى أركان الاستصحاب ، أعني اليقين السابق والشك اللاحق ، والتقدير خلاف الأصل ، والعمل على ظاهر المقدر ليس عملا بظاهر الكلام ، بل هو عمل بأمر آخر ، لا دليل على حجيته . وبالجملة : القضية قضية استظهار ، وهو وجداني لا برهاني . 60 - قاعدة إمارية اليد على الملكية اعلم أن البحث في قاعدة إمارية اليد على الملكية يقع في مواضع . الموضع الأول : في اخبارها ، وهي ست روايات . أولها : رواية حفص بن غياث المروية في الكتب الثلاثة ، عن أبي عبد اللّه ( ع ) . قال : قال له رجل إذا رأيت شيئا في يدي رجل ، أيجوز لي أن أشهد أنه له . قال نعم : فقال الرجل اشهد أنه في يده ولا اشهد أنه له فلعله لغيره . فقال أبو عبد اللّه ( ع ) فيحل الشراء منه قال نعم . فقال أبو عبد اللّه ( ع ) فلعله لغيره . فمن أين جاز لك أن تشتريه وتصيره ملكا لك ؟ ثم تقول بعد الملك هو لي وتحلف عليه ، ولا يجوز أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك ، ثم قال أبو عبد اللّه ( ع ) لو لم يجز هذا ، لم يقم للمسلمين سوق . ثانيها : صحيح عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان جميعا عن أبي عبد اللّه ( ع ) في حديث فدك : أن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام قال لأبي بكر أتحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين قال : لا قال ( ع ) فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادعيت أنا فيه من تسأل البينة . قال إياك كنت اسأل البينة على ما تدعيه ، قال ( ع ) فإذا كان في يدي شيء ، فأدعى فيه المسلمون ، تسألني البينة على ما في يدي ، وقد ملكته في حياة رسول اللّه ( ص ) وبعده ، ولم تسأل