الشيخ محمد تقي الفقيه

250

قواعد الفقيه

وأما الماهيات الاعتبارية ، فلا يجب تقومها بشيء ، ويصح تقومها بأمور عدمية ، بمعنى تعنونها بالعدم ، أو جعل موضوع الحكم مركبا من أمر عدمي وأمر وجودي ، كما في تحيض غير القرشية إلى الخمسين . وقد ظهر أن في تسمية الأمور الاعتبارية والعرفية ( ماهيات ) ، ضربا من التجوز تشبيها لها بالماهيات الحقيقية . 57 - قاعدة المقتضي والمانع وقد تعرضنا لها في عدة مسائل في الفقه . منها : مسألة الماء المتمم كرا بماء متنجس . ومنها : مسألة الماء الذي اقترن تتميمه كرا بملاقاته للنجاسة . ومنها : مسألة التمسك بالعام في الشبهات المصداقية . ومنها : أدلة نفي الشك عن كثير الشك بالنسبة إلى الشكوك الصحيحة . وقد قيل في المسألة الأولى والثانية أن ملاقاة النجس أو المتنجس مقتضية للانفعال ، وأن الكرية مانعة منه ، فمع الشك في انفعال الماء المتمم ( بالفتح ) يكون المقتضي هو المؤثر . وعليه فيكون الماء المذكور محكوما بالنجاسة . والتحقيق أنه إذا كان المورد من موارد هذه القاعدة هو الحكم بالطهارة ، لأن المقتضي في الفرض قد اقترن بالمانع ، ويمتنع عقلا تأثيره في هذا الحال ، وقد قيل أو توهم أن العام فيه اقتضاء لحكمه المتعلق به والخاص مانع ، فإذا قال المولى أكرم العلماء ، علمنا أن العلم هو المقتضي لإكرامهم ، فلو وجد شخص عالم ، وشككنا في فسقه ، نقول المقتضي لإكرامه موجود ، والمانع مشكوك ، ومقتضى القاعدة هو تأثير المقتضي عند الشك في وجود المانع ، أو مانعية الموجود هذا مضافا إلى أصالة عدم المخصص وعدم القرينة . وفيه : أنه إن ثبت استقرار طريقة العقلاء على كونهما في مثل المقام ، كأصالتي عدم المخصص وعدم القرينة ، عند الشك في أصل وجودهما ، وثبت تقرير الشارع لهما ، كانتا حجة ، وإلا فلا .