الشيخ محمد تقي الفقيه

246

قواعد الفقيه

تقارن السببين المتنافيين وهو نظير ما لو زوج الوكيلان امرأة من شخصين في وقت واحد ، والمسألة محررة في أواخر كتاب النكاح في العروة الوثقى . وينبغي التنبه إلى الفرق بين ما نحن فيه ، وبين مثال التزويج ، فإن النذر إذا سقط بالمقارنة انتهى أثره ، بخلاف الاستطاعة ، لأن تحققها علة في وجوب الحج حدوثا وبقاء ، فإذا امتنع تأثيرها حال المقارنة أثرت بعد ذلك . نعم إذا كان التقارن في آخر وقت التمكن من الحج سقطا معا ولم يجب الحج أيضا بسبب العجز عنه من جهة أخرى . التنبيه الرابع : هذه المسألة سيالة لها فروع كثيرة مغفول عن تطبيقها فيها منها ما لو نذر المملوك أو حلف أن يصوم يوما معينا ، أو يعمل عملا معينا وكان ذلك كله بإذن مولاه ، ثم باعه مولاه قبل ذلك اليوم . فهل لمولاه الثاني حق حل يمينه ، أو منعه من الوفاء به ؟ . احتمالان ، وثانيهما هو المتعين لوجود المقتضي وفقد المانع . أما المقتضي ، فلأن وجوب الوفاء بالنذر واليمين مشروط بسبقه بإذن المولى ، وقد حصل ، وأما فقد المانع ، فلأن المتصور منه منع المالك الثاني ، وبعد التنبه إلى أن منعه إنما يؤثر إذا لم يكن منعا عن واجب ، كما هو معروف من أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق يثبت أنه ليس له حق المنع . ثم إن المولى الثاني إن كان عالما بذلك قبل الشراء ، لزم البيع ، ولم يكن له حق المنع ، وإلا كان له الخيار بعد انكشاف الحال . ومنها : ما لو نذرت المرأة أو حلفت أن تعمل عملا في وقت معين ، كصلاة أسبوع بكامله أو تلاوة القرآن كذلك ، ثم تزوجت قبل ذلك الوقت ، وكان ذلك مزاحما لحقه . ومنها : ما لو أجرت المرأة نفسها قبل الزواج لعمل في وقت معين ، ثم تزوجت قبله ، وكان مزاحما لحق الزوج . فإن وجوب الوفاء بالنذر وأخويه مشروط بأن لا يكون في محرم . ومتى كان مزاحما لحق الزوج ، ولم يأذن به كان محرما . ووجوب إطاعته مشروطة بأن لا تكون في ترك واجب . وعندما تكون إطاعته مستلزمة لترك الوفاء بالنذر ، وبالإجارة ، يكون شرطها غير حاصل .