الشيخ محمد تقي الفقيه
239
قواعد الفقيه
أطرافها ، واحتملنا انطباقه على المعلوم بالإجمال ، فإن الظاهر أنه لا ينحل بذلك بعد تنجزه ، نعم ، هذا ينفع إذا اقترن حدوث العلم الإجمالي بالاحتمال المذكور . كما لو اقترن علمنا بنجاسة عدد من الأواني في ضمن عدد أكثر مع علمنا نجاسة عدد معين واحتملنا انطباقه على المعلوم بالإجمال ، لعدم حصول اليقين بوجود النجاسة في الباقي حينئذ ، ولعدم تنجز هذا العلم قبل ذلك . ودعوى انحلاله حينئذ ، لكون خروج الوقائع المعلومة ، بمنزلة خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء ممنوعة . لأن الخروج عن محل الابتلاء ، إذا كان قبل حصول العلم الإجمالي ، كان منحلا . وأما إذا كان بعده فلا ، ولا فرق في ذلك بين كون الخارج عن محل الابتلاء بقدر معلوم النجاسة ، وبين احتمال كونه بقدره . والتحقيق في دفع هذه الشبهة أن يقال : أما دفعها بالنسبة لاحتمال المناقضة فإنه يتضح بملاحظة ما مر في قاعدة احتمال المناقضة . وأما دفعها بالنسبة لجواز الرجوع للأصول بعد الفحص ، بالنسبة للواقعة المفحوص عنها ، فبأن العلم الإجمالي المذكور ، كان يقتضي وجوب الفحص والتعلم فقط ، ولازم ذلك وجوب التوقف حتى يحصل الفحص ، والمفروض أنه قد حصل ، وحينئذ فإن علم بالحكم عمل به ، وإلا جرت الأصول ، ولا يبقى وجه للتوقف بالنسبة للواقعة المفحوص عنها بالضرورة . ويمكن الاستدلال لكون العلم الإجمالي المذكور يقتضي وجوب الفحص لا غير ، بأنه هو الذي فهمه العلماء ، ولذا أجروا الأصول في الطرف المفحوص عنه بعد اكتمال الفحص . ولو فهموا منه إيجاب الاحتياط من حيث العمل ، لامتنع جريان الأصول فيه ، لعدم انحلال العلم الإجمالي من هذه الحيثية بإتمام الفحص عنه ، كما قدمنا ذلك كله . وباستحالة اقتضائه الامتثال العملي ، لأن الامتثال التفصيلي من الجاهل بحكم الشيء مستحيل بالضرورة ، والامتثال الإجمالي بالجمع بين محتملات أطراف العلم الإجمالي المذكور يستدعي الإحاطة بها أولا ، ثم الإتيان بجميع المحتملات .