الشيخ محمد تقي الفقيه
218
قواعد الفقيه
لأجل أن ينتفع بها وحينئذ نقول : إن مطالبة صاحب الأرض بإخلاء أرضه مطالبة بما هو له ، وأما مطالبة صاحب الزرع بإبقاء زرعه ، فإنها مطالبة بما ليس له ، وتضرره بالقلع لا يجعل له حقا في أرض غيره ، وفي رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) في رجل اكترى دارا وفيها بستان - إلى أن قال ( ع ) : عليه الكراء ويقوم صاحب الزرع والغرس قيمة عدل ، فيعطيه الغارس إن كان استأمره في ذلك ، وإن لم يكن استأمره في ذلك فعليه الكراء . وله الغرس والزرع ، يقلعه ويذهب به حيث شاء « 1 » . وينبغي التنبه إلى أن حرمة التصرف في ملك الغير من الأحكام العدمية التي لا يشملها حديث نفي الضرر ، نظير حرمة الغصب وشرب الخمر والزنا وقتل النفس المحترمة ، فإن من كان يتضرر بترك هذه الأمور ، لا يستبيحها بحديث نفي الضرر . نعم ، ربما يستباح بعض هذه الأمور إذا زوحم بما هو أهم منه ، كاستباحة غصب السفينة ، لجعلها وسيلة لإنقاذ الغريق . ثم إن إبقاء صاحب الزرع زرعه ، وإن كان بدوا تصرفا في ملكه ، إلا أنه لبا تصرف في أرض غيره . والتصرف في ملك الغير ممنوع منه بمقتضى دلالة قاعدة السلطنة الالتزامية . إذا عرفت هذا ، فالتحقيق أن المقام ليس من باب التزاحم ، ولا التعارض ولا التوارد . أما كونه ليس من باب التزاحم ، فلأن مورد التزاحم الملاكان المحرزان الثابتان في حق فاعل واحد مختار ، لا تتسع قدرته إلا لأحدهما كإنقاذ الغريقين اللذين يعلم بوجود الملاك المقتضي لإيجاب إنقاذهما . ولذا لو قدر المكلف على إنقاذهما معا وجب ، ولا تزاحم ، نعم لو لم يقدر إلا على أحدهما تعين محتمل الأهمية ، وإن تساويا تخير ، ولو عصى الأهم وامتثل المهم ، أمكن التقرب به بالملاك ، أو بالأمر بناء على الترتب ، وهو لا ينتهي إلى اللامقتضي ، لأن
--> ( 1 ) الوسائل م 13 ب 22 من أحكام الإجارة ص 282 ح 1 .