الشيخ محمد تقي الفقيه

214

قواعد الفقيه

والخاص أصلا . والاستهجان المذكور ثابت في باب العام والخاص ، وليس ثابتا في باب المطلق والمقيد . فكثرة التقييد لا توجب وقوف اطلاق المطلق ، إلا أن تكون هي قرينة على ذلك أو صالحة للقرينة ، وبهذا يتضح الفرق بين كثرة التخصيص وكثرة التقييد « 1 » . إذا عرفت هذا فلنذكر الموارد التي هي خارجة عن قاعدة لا ضرر تخصيصا أو تخصصا ، وهي أمور . منها : الخمس والزكاة والكفارات وانفاق المال في الحج . ومنها : افعال الحج والصوم . وفيه : إن الحج والصوم إذا حصل منهما الضرر فإن وصل إلى حد الحرمة حرم وبطل ، مع العلم والالتفات ، وإلا صح كما أسلفناه في التنبيهين الأول والثاني . ويزيد الصوم بأنه يجوز الافطار بمجرد الخوف ، للنص ، كما هو المختار . ومنها : وجوب غسل الجنابة على متعمدها ، وهو يعلم بأنه يتضرر به . فإنه منصوص ، وقد عمل بهذه النصوص غير واحد من القدماء . وفيه : إن المشهور بنوا على عدم وجوب الغسل ، وهو الذي اخترناه في ذلك المبحث ، وانها معارضة على كثرتها ببعض النصوص . ومنها : ما لو تعمد في الليل أكل ما يوجب الضرر بالصوم في النهار . وقد حكى أستاذنا الكاظمي الخراساني في الدرس أنهم أفتوا بجواز افطاره . وذكر هذا الفرض ، إنما يحسن في المقام إذا كان ثمة من يقول بعدم جواز افطاره . وهذا الفرع مع سابقه من واد واحد ، غاية الأمر أن الأول منصوص والثاني لا نعرف فيه نصا . ومنها : ما لو وقعت نجاسة في أحد مائعين ثمينين كالسمن والعسل ، فإن اراقتهما ضرر على صاحبهما . ولا نظن أحدا يرخص بتناول أحدهما عملا بلا ضرر . أو أنه يستخرجه بالقرعة من أجل تدارك الضرر . ويمكن أن يقال بأن النجاسات ، إن كانت أمورا واقعية كشف عنها

--> ( 1 ) هذا وما قبله يصلح قاعدة في بيان الفرق بين كثرة التقييد وكثرة التخصيص .