الشيخ محمد تقي الفقيه

196

قواعد الفقيه

طبيعة الأفعال إذا كان لها حكم شرعي ، وكان ذلك الحكم ضرريا تارة ، وغير ضرري أخرى ، لا حكم لها في حال كونها ضررية . وبهذا تتضح حكومة الحديث على الأدلة الأولية ، لأنه بمنزلة الشارح والمفسر لها . . الجهة الخامسة : في فقه الروايات من حيث انطباقها على مواردها وعدمه . نقول : أما تطبيق الكبرى على الصغرى في قضية ( سمرة ) ، أعني تطبيق المورد على قاعدة ( لا ضرر ) فتوضيحه أن يقال : لا ريب أن الأنصاري مسلط على بيته وما يتعلق به مما هو مملوك له . ولا ريب أنه يحرم على ( سمرة ) وغيره مزاحمته في سلطنته . . وأما ( سمرة ) فإنه مسلط على عذقه وما يتعلق فيه مما هو مملوك له ، ويحرم على الأنصاري وغيره مزاحمته في سلطنته . وحينئذ فربما يقال بدوا : إن أمر النبي ( ص ) بقلع العذق يخالف قاعدة السلطنة ، لأن ( سمرة ) مسلط على عذقه ، ويخالف قاعدة ( لا ضرر ) نفسها ، لأن رفع الضرر عن الأنصاري بإضرار ( سمرة ) بقلع عذقه خلاف المنة ، لأن رفع الضرر الذي يتولد منه ضرر خلاف المنة ، وحديث نفي الضرر حديث امتناني . وأيضا : فإنه يمكن رفع ضرر الأنصاري بمنع سمرة من الدخول بغير إذن ، ولا يتوقف رفع الضرر عنه على قلع العذق الذي هو أعظم ضررا ، وأعظم مزاحمة لسمرة في سلطنته . إذا عرفت هذا فاعلم : أنه يحتمل أن يكون ل ( سمرة ) حق المرور ، وحق إبقاء العذق في ملك الأنصاري . فيكون مسلطا على ذلك ، وتحرم مزاحمته في حقوقه ، ويكون دخوله على الأنصاري من مصاديق سلطنته حينئذ . ولكن دخوله بدون استئذان فيه ضرر على الأنصاري ، فتكون سلطنته حينئذ سلطنة ضررية منفية بحديث نفي الضرر ، بناء على حكومته على قاعدة السلطنة كما هو الحق . ونتيجة ذلك أنه لا سلطنة له على الدخول بدون الاستئذان . وقد قال له النبي ( ص ) : إذا أردت الدخول فاستأذن ، فأبى