الشيخ محمد تقي الفقيه

188

قواعد الفقيه

واتى لذلك سنة ، ثم إن رجلا احتفر إلى جانبها قناة . فقضى أن يقاس الماء بحقائب البئر ليلة هذه وليلة هذه ، فإن كانت الأخيرة أخذت ماء الأولى غورت الأخيرة ، وإن كانت الأولى أخذت ماء الأخيرة لم يكن لصاحب الأخيرة على الأولى شيء . هذا ما عثرنا عليه من النصوص . . وعن الايضاح في كتاب الرهن إنه ادعى تواتر الأخبار في نفي الضرر والضرار . وفي الرسائل أن أصحها رواية ابن مسكان . قلت : أصحها موثقة زرارة . ورواية ابن مسكان مرسلة . ودعوى التواتر ، بمعنى حصول القطع بصدورها ، غير بعيدة . والخلاصة : إن قوله ( ص ) : لا ضرر ولا ضرار ، لا شك في حجيته في الجملة أما لتواتره ، وأما للقطع بصدوره ، وأما لروايته في طريق معتبر كموثق زرارة ، وأما لجبره بالعمل . وربما يستدل عليها بالاجماع على العمل بها في المعاملات والعبادات . وفيه : أنه لبي ومدركي ، وأنه من الاجماع على تطبيق القاعدة لا عليها نفسها . وإذا كان عليها نفسها ، فإن كان من حيث كونها رواية كان جابرا لها ، وإن كان من حيث كونها قاعدة مستنبطة من الأدلة لم يكن حجة . لأن الحجة من الاجماع ما يكشف عن رأي المعصوم ( ع ) ، عن دليل معتبر . والقاعدة المستنبطة ليست من ذلك كله ونظير هذا ما لو قام الاجماع على الحكم العقلي أو القاعدة العقلية ، فإنه ليس بحجة وهذا أمر مهم ينبغي الإشارة إليه والتنبيه عليه ، واللّه العالم . الجهة الثانية : في الجمع بين متون الرواية . وربما يقال : إن قوله في مرسلة ابن مسكان : لا ضرر ولا ضرار على المؤمن ، ظاهر في اختصاصها بالمؤمن بالنسبة لنفسه دون غيره وقد يستفاد ذلك من لفظ على . وتختص حينئذ بالعبادات ، كما استظهر ذلك شيخنا الأنصاري في رسالة : لا ضرر .