الشيخ محمد تقي الفقيه

181

قواعد الفقيه

الأولى من المطلب ، من أصل البراءة ، ولا سيما قوله فيها : ( وأما دعوى الخ . . ) وقوله بعد ذلك ( توضيح الاندفاع الخ . . ) فإن فيه بلغة كافية وشاهدا على المقصود . وقد ظهر مما مر أنه لا منافاة بين الالتزام بكون وطء الزوجة اما واجب واما حرام واقعا ، وبين كونه في الظاهر مباحا . وهذا هو وجه دفع الشبهة التي وعدنا بها سابقا - « 1 » - وقد ظهر أيضا أنه لا استحالة في جعل الحكم الظاهري ، المخالف للحكم الواقعي ، لعدم اجتماعهما في مرحلة الفعلية ، لأن امتثال الواقع متعذر ، حسب الفرض ، لأن المقام دائر بين محذورين ، فهو غير منجز ، فالحكم الظاهري هو الفعلي حينئذ لا غير . وبهذا تندفع شبهة لزوم اجتماع الحكمين بالنسبة للمحذور الخطابي ، ويبقى المحذور الملاكي ، والحمد للّه رب العلمين . 50 - قاعدة في بيان ضابط التزاحم وما يتعلق به الكلام في التزاحم : يقع في ضابطه ، وشروطه ، ومرجحاته ، ومداركها . ضابط التزاحم : التكليفان ، الفعليان المضيقان اللذان لا بدل لهما ، ولا لأحدهما ، الموجهان إلى مخاطب واحد ، لا تتسع قدرته إلا لأحدهما . ولا فرق في ذلك ، بين التكليفين والتكاليف ، إذا كان المكلف لا يتمكن من الجميع ، ولا بين وجود الأمر وعلمه به ، بعد علمه بوجود المقتضي ، فإن ذلك كله مندرج في باب التزاحم . فلو قدر : على إنقاذ الغريقين وجب ، ولا تزاحم . وكذلك لو قدر على انقاذ جميع الغرقى . ولو لم يقدر على انقاذ الجميع ، وقدر على إنقاذ بعضهم ، وجب إنقاذ العدد الذي يقدر عليه ، ويسقط العدد الذي يعجز عنه ، وحينئذ يقع التزاحم . كما لو قدر على إنقاذ واحد من اثنين ، أو اثنين من أكثر .

--> ( 1 ) في القاعدة 22 ص 58 .