الشيخ محمد تقي الفقيه
177
قواعد الفقيه
لا على التعيين ، وكان تعيين أحدهما ترجيحا بلا مرجح تعين حفظ القدرة بمقدارها ، فيجب فعل أحدهما ، وحيث لا مرجح ولا ترجح يتخير . الموضع الثاني : في بيان معنى تعارض الأصلين . والمعروف على ألسنة المشتغلين أنه عبارة عن العلم بكذب أحدهما ، مع أن المعروف عند المحققين أن من كان عنده إناءان أحدهما بول والآخر ماء ثم توضأ بأحدهما غفلة ، واشتبه الحال أنه يستصحب بقاء حدثه وبقاء طهارة أعضائه مع أنه يعلم بكذب أحدهما . ومثله ما لو نذر نذرا متعلقا بأمر ما ، في زمان معين ، ثم تردد بين كون نذره على فعل ذلك الأمر أو تركه ، فإنه يجري اصالة عدم تعلقه بكل منهما . ومثله حكم جملة من العلماء ، كما قيل ، بجريان اصالة الإباحة عند الدوران بين الوجوب والحرمة ، من جهة فقد النص أو اجماله أو اشتباه موضوعه الخارجي . وأن كان يظهر ، من المحكي عن آخرين ، عدم جواز احداث القول الثالث عملا بالاجماع المركب . ولكنه سيتضح لك إن شاء اللّه تعالى أن الأصول في هذه الموارد ليست متعارضة . وستعرف أيضا أن الاجماع المركب لا يمنع من الحكم الظاهري المخالف لكلا القولين . وستعرف أيضا امكان جعل الحكم الظاهري ، مع العلم بمخالفته للواقع اجمالا أو تفصيلا ، إذا لم يلزم منه مخالفة عملية ، كما فيما نحن فيه . . إذا عرفت هذا فاعلم أن التحقيق في معنى تعارض الأصول هو لزوم المخالفة العملية للتكليف المنجز ، فإذا جرت الأصول ، ولم يلزم شيء من ذلك ، لم يكن في جريانها محذور أصلا ، حتى لو حصل العلم بعدم مطابقة أحدها للواقع . ففي أطراف الشبهة المحصورة ، الجامعة لشرائط التنجز المذكورة في محلها ، نعلم بتكليف منجز بنظر العقل ، اما لأن العلم الاجمالي علة تامة ، وأما لأنه مقتض . فيقال حينئذ أن المقتضي موجود والمانع مفقود ، وحينئذ يحكم لعقل بوجوب الإطاعة لتحقق موضوعها . فإذا جرى الأصل في جميع الأطراف كان ذلك مناقضا لحكم العقل بوجوب الإطاعة . وإذا فرض جريانه في بعضها المردد لم يكن مصداقا للعمومات الواردة في حجية الأصول ، لأن الفرد المردد ليس له مصداق في الخارج . وإذا جرى في بعضها المعين كان