الشيخ محمد تقي الفقيه
172
قواعد الفقيه
ثمرته المنة برفعه ، والمنة الأخرى بإيجاد الداعي إلى الاهتداء للاسلام والترغيب فيه . وأجيب أيضا : بأن صحة القضاء الواجب مشروطة بالاسلام في الوقت ، فيكون قد وجب عليه في الوقت ثلاثة أمور : الاسلام والأداء ، والقضاء على تقدير ترك الأداء . وينتج من هذا إن الكافر ليس مكلفا بالقضاء تكليفا فعليا ، أما في الوقت فلفقد شرطه ، وأما في خارجه فللاجماع ، ولحديث الجب ، وهو كما ترى . وإذا عرفت هذا كله فاعلم : أنه لا ريب أن الحديث يجب الكفر والمعاصي والذنوب ، ولا ريب أيضا في سقوط قضاء الفرائض اليومية عن الكافر الأصلي إذا أسلم للاجماع والضرورة والسيرة القطعية وحديث الجب ، على تأمل تقدم في الايراد الخامس . ولا ريب أيضا في سقوط قضاء الصوم عنه لما مر ، مضافا إلى النص الخاص . وأما الزكاة ، فالمشهور سقوطها بالاسلام ( بل لم يحك التوقف فيه إلا عن صاحب المدارك ) . ويمكن الاستدلال للسقوط بظهور الاجماع وبالسيرة القطعية لأن التاريخ لم يحدثنا عن النبي ( ص ) ومن بعده ، إنهم كانوا يحاسبون الكفار على زكوات أموالهم المستحقة في أيام كفرهم . وعلى الفقيه التثبت ومراجعة كل فرع يرتبط بحديث الجب في محله من كتب الفقه للإحاطة بشئونه ، وحينئذ ينتفع بما أسلفناه حول حديث الجب ، والحمد اللّه رب العالمين . 47 - قاعدة في إمكان تخصيص الأحكام بالعالمين وعدمه لا ريب في إمكان أخذ العلم جزءا أو قيدا في الموضوع ، ولا ريب في وقوعه كما بيناه في القطع الموضوعي . فيمكن تحريم الخمر التي يعتقد كونها خمرا . فلو رأى خمرا ، فاعتقد إنها خل مثلا ، أو شك فيها ، جاز له شربها ، لأن موضوع الحرمة الخمر الذي