الشيخ محمد تقي الفقيه

17

قواعد الفقيه

الابتلاء ثم تمكن مما كان خارجا عن محل الابتلاء ، فإنه على ما ذكرت يجوز ارتكابه ، ويلزم من ذلك العلم بالمخالفة . قلت نعم يجوز ارتكابه . ولزوم العلم بالمخالفة بعد الارتكاب لا يمنع منه العقل ، لأنه لا تكليف بعد الوقوع ، وهو كثير في الشرع كما في موارد الأحكام الظاهرية ، والذي يمنع العقل منه هو الاقدام على مخالفة ما يتنجز التكليف فيه لاقدامه بلا مؤمن ، وما ذكر في الايراد فيه مؤمن ، والعقل يرخص في محتمل المعصية إذا كان فيه دليل مؤمن منها ويرفع الاحتمال تعبدا ، والحمد للّه رب العالمين « 1 » . 2 - قاعدة في جواز اختلاف المتلازمين في الحكم وعدمه قاعدة في تحقيق قضية المتلازمين ، وإنه هل يجوز اختلافهما في الحكم أولا . وقد حكى الأردكاني رحمه اللّه في ذلك في غاية المسؤول أقوالا ثالثها : ما عن المعالم من التفصيل بين ما لو كان أحدهما علة والآخر معلولا ، أو كانا معلولي علة واحدة فمنعه ، وبين غيرهما فجوزه . ورابعها : ما عن شريف العلماء من التفصيل بين ما إذا لم يلزم من اختلافهما التكليف بما لا يطاق ، فجوزه ، وبين ما إذا لزم ذلك ، فمنعه . وربما يقال بالملازمة ، إذا كانا من باب الغاية وذيها فتجب الملازمة . وأما إذا كانا من باب المقدمة وذيها ، فلا . وكذلك إذا كانا معلولي علة واحدة . التحقيق ، أن يقال : أنه لو بنينا على امكان خلو الواقعة عن الحكم ، فلا ريب في عدم لزوم التوافق ، فيجوز أن يكون أحدهما محكوما بحكم ما ، والآخر

--> ( 1 ) حررناها بهذا الشكل نهار الثلاثاء 27 جمادى الأولى سنة 1381 ه .