الشيخ محمد تقي الفقيه

169

قواعد الفقيه

أن يكون خوفه من جهة احتمال عدم قبول إسلامه ، فيكون دمه مباحا ، ويمكن أن يكون من جهة احتمال إن النبي ( ص ) يسلمه لأولياء المقتولين ، أو يسلب منه ما سلبه ، ويرده لأهله ، أو يصرفه في مصرفه . فهو أيضا قرينة على عدم الاطلاق أو صالح لها . والجواب : إنها كلها مراسيل ، والمجبور منها هو ما ذكر في كلمات الفقهاء وهو الفقرة العارية عن المورد « 1 » وحينئذ يكون الاطلاق محكما ، ويكون المورد الذي يدعى كون الكافر مسؤولا عنه بعد إسلامه ، محتاجا إلى الدليل . ثم إنه يمكن أن يقال : أنه لا يمكن التمسك به في الزكاة ، والخمس ، والاتلافات والجنايات ، والضمانات ، والديون ، والكفارات المالية ، لوروده مورد المنة . والتمسك به فيها مستلزم لرفعها عنه ، وهو مناف للمنة على مستحقي هذه الأموال ، لأنه حرمان لهم منها . وفيه : إنا نسلم بأنه وارد مورد الامتنان بالنسبة للكافر الذي أسلم . لا بالنسبة لجميع المسلمين فلو لزم من العمل به عدم المنة على غيره لم يكن ذلك منافيا لحكمة تشريعه . وهذا بخلاف مثل حديث الرفع ، ودليل نفي الضرر والحرج ، فإنها لما كانت واردة مورد المنة على جميع الأمة المرحومة ، لم تجر في مورد يلزم من جريانها عدم المنة على بعض الأمة . ويمكن الفرق بين الزكاة ، والخمس ، والكفارات المالية ، وبين الديون الشخصية كالاستقراض والضمانات والديات ، بأنه يمكن الامتنان برفع الزكاة ونحوها لأنها بالحق الإلهي أشبه ، بخلاف الحقوق الخاصة بالبشر ، فإن رفعها فيه نوع من الحيف ، فالمنة برفعها بعيدة . الايراد الثالث : إنه لا يمكن الأخذ بظاهر الحديث . لأن مقتضى إطلاقه عدم ترتيب آثار جميع معاملاته من عقود وإيقاعات ، وإتلافات ، وجنايات ،

--> ( 1 ) تلاحظ قاعدة ( لا ضرر ) فقد أورد عليها مثل هذا الايراد ، وأجبنا بهذا الجواب ، وتعرضنا لفائدة حسنة .