الشيخ محمد تقي الفقيه
156
قواعد الفقيه
الصناع لما تجنيه أيديهم وإن كان من غير تقصير منهم . بل وكذا الطبيب والبيطار ، إذا حصل التلف بالطبابة والبيطرة ، ولعل ذلك مقتضى القاعدة فضلا عن النصوص التي سمعت جملة منها . وفي خبر بكر بن حبيب عن أبي عبد اللّه ( ع ) لا تضمن القصار إلا ما جنت يداه وإن اتهمته أحلفته . . وحينئذ فلا ضمان مع عدم الفساد ، من حيث الصنعة والعمل ، وإن اتفق نقصان قيمة الثوب مثلا بحصول العمل منه . وكذا المأمور بالختن والحجامة ونحوهما ، ولم يكن منه فساد وخيانة من حيث العمل المأمور به ، وإن اتفق التلف به . نعم لو كان ذلك بعنوان الطبابة والبيطرة ترتب الضمان لحصول الفساد بما كان يراد منه الإصلاح ، وإن لم يكن عن تقصير ، واللّه العالم . انتهى كلام الجواهر بلفظه وقد بقي جملة أخرى ترتبط بما نحن فيه وفيها جملة فروع . النوع الثامن : من أنواع الإتلاف بالتسبيب ما إذا اتجهت النار أو الماء أو السهم إلى شخص فحاد عنه فاضر بغيره ولا ينبغي الريب في أنه لا يكون ضامنا لذلك الضرر للأصل ، ولعدم شمول شيء من الأمور المتقدمة الدالة على الضمان لمثله . مضافا إلى فحوى رواية أبي بصير الآتية . ولو دفعه عن نفسه ، فوقع في غيره بدون قصد فكذلك للأصل ، ولرواية أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللّه ( ع ) عن رجل كان راكبا على دابة فغشي رجلا ماشيا ، حتى كاد أن يوطئه ، فزجر الماشي الدابة عنه ، فخر عنها ، فأصابه موت أو جرح ، قال : ليس الذي زجر بضامن ، إنما زجر عن نفسه « 1 » . النوع التاسع : ما إذا حفر المالك بئرا في ملكه أو غرس شجرة ، أو حفيرة ، فاضرت بجاره ، فلا ريب في وجوب كف ضرره ، لحديث نفي الضرر ، الحاكم على قاعدة السلطنة كما أوضحناه في قاعدة لا ضرر ولا ضرار . مضافا إلى إمكان استفادة ذلك من قاعدة السلطنة نفسها ، لأنها تدل بالمطابقة على كونه مسلطا على ماله ، وتدل بالالتزام على منع غيره من مزاحمته في
--> ( 1 ) الوسائل م 19 ب 21 من أبواب قصاص النفس ص 42 ح 3 .