الشيخ محمد تقي الفقيه
126
قواعد الفقيه
الاستصحاب الشرعي ، وهو مما لا ريب في حجيته . وقد تكون بمعنى عدم التكليف قبل إرسال المرسل ، ونتيجتها نتيجة أصالة البراءة سواء أريد بها البراءة العقلية أعني قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، أو البراءة الشرعية المستفادة من حديث الرفع وغيره فإنهما أصلان أصيلان والأدلة عليهما كافية وافية . وقد أورد على استصحاب عدم الحكم أعني عدم الوجوب ، أو عدم الحرمة أو غيرهما من الأحكام الخمسة ، بأنه أن أريد بهما الاستصحاب الشرعي لم يكن حجة ، لأن عدم الحكم ليس حكما شرعيا ، وليس موضوعا لحكم شرعي . ولو كان عدم الحكم حكما ، لزم كون الأحكام عشرة ، وهو خلاف ما عليه أهل العلم . وإن أريد من عدم الحكم لازمه كان من الأصول المثبتة لأن لازمه وإن كان حكما ، إلا أنه ليس حكما للمستصحب ، فتنبه . والجواب : إن استصحاب عدم الحكم كاستصحاب نفس الحكم عند العلماء ، وبعد إطباقهم على ذلك ، لا يبقى معنى لهذه الشبهة . ومنها : أصالة حجية ما يشك في حجيته ، وهذا أصل أصيل ، لاستقلال العقل بعدم حجية كل ما لم يقم دليل على حجيته . ومنها : أصالة عدم براءة الذمة ، وقد يعبر عنها بأصالة الاشتغال وذلك إنما يكون عند امتثال بعض أطراف الشبهة المحصورة . وعند الإتيان بالتكليف مع الشك في انطباق ما كلف به على المأتي به . وهذا الأصل أيضا أصيل ، لاستقلال العقل بأن الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، وبعد استقلال العقل بذلك ، لا يبقى مورد لأصالة عدم الامتثال ، أو أصالة عدم انطباق ما كلف فيه على المأتي به ، أو لاستصحاب بقاء التكليف ، أو عدم سقوطه ؛ أو لغير ذلك من الأصول الحاكية عن هذا المعنى ، لأن مورد الأصول الشك ، ولا شك في الفرض ، بعد استقلال العقل بوجوب الاحتياط . ومنها : أصالة العدم بالنسبة لموضوعات الأحكام الشرعية ، المركبة من