الشيخ محمد تقي الفقيه
106
قواعد الفقيه
بعيدا كله ، إلا أن طريقة الأصحاب على خلافه - والظاهر أنها الأصوب ، لأن التسليم والتسليط إذا كان مبنيا على الوفاء بالمعاملة الواقعة ، ومتفرعا عليها ، كان مسلوب الحكم والأثر بالمرة . فيبقى حكم ( على اليد ) حينئذ سليما عن المعارض انتهى . واستشكل السيد رحمه اللّه في العروة في كتاب الإجارة في ضمان الأجرة مع علم المؤجر ، خصوصا إذا كان المستأجر جاهلا ، خصوصا إذا كان البطلان من جهة جعل الأجرة ما لا يتمول شرعا وعرفا ، أو إذا كان أجرة بلا عوض . وأفتى النائيني رحمه اللّه وأستاذنا كاشف الغطاء بالضمان مطلقا فيما عدا صورة البيع والإجارة بما لا يتمول عرفا وبلا عوض . . هذا ما تمكنا منه من نقل الأقوال . إذا عرفت هذا فنقول : أما الصورة الأولى : فظاهر الكلمات الآنفة أنه لا خلاف في الضمان فيها في صورها الأربع إلا من العروة ، فإنه استشكله ، خصوصا مع علم المؤجر وجهل المستأجر ، كما يتضح بالتأمل فيما حكيناه عنه آنفا . والأقوى ما عليه المشهور لعموم قاعدة ( على اليد ) وغيرها من أدلة أسباب الضمان . والضمان إنما يسقط بالإذن المجاني ، وهو مفقود هنا . فإن التسليم والتسليط مبني بنظر المتعاقدين على الوفاء بالمعاملة شرعا إذا كانا جاهلين ، أو تشريعا إذا كانا عالمين ، أو شرعا من أحدهما وتشريعا من الآخر . وربما يزيد هذا وضوحا عند التكلم في بيع الغاصب لنفسه . وأما الصورة الثانية : فالمتعين فيها الضمان مطلقا . ونسبه المحقق الرشتي في كلامه المتقدم لظاهر الأصحاب بل صريحهم ، واختاره ، ونسب لبعض شيوخ مشايخه عدم الضمان إذا كان الفساد ناشئا من عدم تمول العوض مع العلم « 1 » .
--> ( 1 ) قلت : إن كان المراد عدم تموله عرفا أو شرعا ، كان مخالفا في هذه الصورة وفي التي بعدها . وإن كان المراد عدم تموله عرفا ، كان مخالفا للمشهور في الصورة الثالثة فقط . .