الشيخ محمد تقي الفقيه

101

قواعد الفقيه

وأما الإقدام ، فلأنه أقدم على تمليك العين مجانا في الهبة وأقدم على تمليك المنفعة أو إباحتها مجانا في العارية ، وكل منهما كما ترى . أما الأصل فإنه لا مجال له في المقام ، فإن قاعدة ( على اليد ) شاملة للهبة والعارية كما أوضحناه فيها . ومثلها قاعدة الإتلاف ، لو أتلف العين المتهبة مثلا ، وقاعدة الاستيفاء ، لو استوفى منفعة العين المستعارة . وأما الإقدام فلما أسلفناه في الموجبة مضافا إلى أنه أقدم على المجانية بناء منه على أنها هبة وعارية لا مطلقا ، وقد تقدم ما يشبهه في الموجبة . والتحقيق : إن مدرك السالبة أحد أمرين . أولهما : إمكان دعوى انصراف أدلة الضمان عن موارد السالبة ، فتكون باقية على مقتضى الأصل ، وهو البراءة . ثانيهما : ( الطيب ) المستثنى في رواية الحلبي وسماعة وغيرهما . فإن قوله ( ع ) إلا بطيب نفسه ، وإلا بطيبة نفس منه ، حاكم على سائر أدلة الضمان . وملاحظة روايات قاعدة الاحترام مستثنى ومستثنى منه يوجب الوثوق بانصراف الاحترام إلى مورد يكون المالك محافظا فيه على حرمة ماله ، دون ما إذا أباحه أو رخص فيه . وهي بعد ذلك تصلح للحكومة على قاعدة اليد والإتلاف . وأما قاعدة الاستيفاء ، فعمدة ما يستدل لها به الإجماع ، وهو مفقود هنا ، بل يمكن ادعاؤه على خلافها . وأما قاعدة الغرور فربما يتوهم أن موارد السالبة من مصاديقها ، وإن الواهب والمعير غاران ولكنه فاسد . وإذا لم يكن من مصاديقها كانت أجنبية عما نحن فيه . وتكون النتيجة من أتلف مال غيره وهو محترم له ، وعلى اليد ما أخذت من الأموال التي تحترمها أربابها . وهذا واضح وإن كان البيان يقصر عن توضيح البرهان . فإن قلت : إن الواهب إذا طالب بما وهبه بعد فساد الهبة ، والمعير إذا طالب بمنفعة العين المستعارة بعد فساد العارية ، لا يكون طيب نفس . . قلت : هذا حسن من حين المطالبة ، أما قبلها فلا . اللهم إلا أن يكون ملّكه على نحو وحدة المطلوب ، بمعنى كون تمليكه مشروطا بصحة الهبة ، وكون