الشيخ محمد تقي الفقيه

10

قواعد الفقيه

حالاته ، فضلا عن تشعبات الأصول ودقائقها الرفيعة - كما في تنبيهات الاشتغال والاستصحاب - بل لا يكون مجتهدا في تطبيق قاعدة ( لا ضرر ) على مواردها ولا إرجاع جملة من هذه القواعد المسطورة إلى دليل قطعي ، لتكون حجة فيما بينه وبين اللّه تعالى ، لا نفيا ولا إثباتا . ثم أقول عودا على بدء : إن عادة المدرسين والمؤلفين أن يقولوا : بناء على كذا . . يكون كذا . . . فيقولون مثلا : الشيء الفلاني مستحب ، وتركه في فعل خاص ليس مكروها ، إلا بناء على أن الأمر بالمستحب يقتضي النهي الكراهتي عن ضده الخاص . ثم نطلب هذا في كتب الأصول المتداولة فلا نجده . ويقولون أيضا : بناء على أنه لا يجب اتحاد المتلازمين في الحكم . . ثم نحاول بدورنا تحقيق هذا المبنى ، فنجد في كتاب ( الكفاية ) نصف سطر في مبحث ( الضد ) وسطرا في أواخر ( مقدمة الواجب ) ، ومثله في أواخر مبحث ( اجتماع الأمر والنهي ) . وهم يقولون في ( الخبر الصحيح الذي أعرض عنه المشهور ) كلما ازداد صحة ووضوحا ازداد وهنا بالأعراض ، ثم نطلب هذه القاعدة فلا نجدها محررة في كتب الأصول ولا في كتب الفقه ، ويعللها ضعفاء المدرسين بأن الأصحاب أقرب عهدا ، وأعرف بالأخبار . . . وهو كما تراه ، استدلال على الظني بمثله ، وعلى حجية الشيء بما لا حجية فيه ، ولعل بعض الفضلاء المعاصرين تنبه لهذا ، ولم يهتد لمدركها فأنكرها ، ويلزمه لوازم كثيرة لن يستطيع الالتزام بها ، وأقلها ما يسمونه : تأسيس فقه جديد . إنني أتمنى أن يشترك جماعة من أهل الفضل في وضع كتاب للأصول ، وفي تنظيم القواعد ولو بنحو التأليف ، وأقصد بالتأليف جمع ( كتاب ) من كتب عدة . مثلا : نستعرض كتاب ( الكفاية ) ، فنجده أجاد في تنبيه من تنبيهات الاستصحاب فننقله بلفظه منها ، ونعمد لكتاب ( الرسائل ) ، فنجد فيه تنبيها