السيد محمد كاظم المصطفوي

21

القواعد الفقهية

ومعنى الضرر النقص الوارد على الانسان بشتى أنواعه . ومفهوم الضرر ضد النفع ، فالتقابل بين الضرر والنفع التضاد . قال المحقق الخراساني رحمه اللّه : الظاهر أنّ الضرر هو ما يقابل النفع ، من النقص في النفس أو الطرف أو العرض أو المال : تقابل العدم والملكة . « 1 » ويستدل على ذلك التقابل ، بان الضرر والنفع يتواردان على محلّ قابل لكلّ واحد منهما بحسب فهم العرف ، ولم يكن هناك مجال للتضاد ؛ لان الضرر امر عدمي . وقال سيدنا الأستاذ رحمه اللّه : أما الضرر فهو اسم مصدر من ضرّ يضرّ ضرّا ، ويقابله المنفعة لا النفع - كما في الكفاية - ؛ لان النفع مصدر لا اسم مصدر ، ومقابله الضرّ لا الضرر كما في قوله تعالى : . . . لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا . . . . « 2 » والفرق بين المصدر واسمه واضح . وأما معنى الضرر فهو النقص في المال ، كما إذا خسر التاجر في تجارته ، أو في العرض كما إذا حدث شئ أوجب هتكه مثلا ، أو في البدن بالكيفية ، كما إذا أكل شيئا فصار مريضا ، أو بالكمية كما إذا قطع يده مثلا . والمنفعة هي الزيادة من حيث المال كما إذا ربح التاجر في تجارته ، أو من حيث العرض كما إذا حدث شئ أوجب تعظيمه ، أو من حيث البدن كما إذا أكل المريض دواء فعوفي منه . وبينهما واسطة ، كما إذا لم يربح التاجر في تجارته ولم يخسر ، فلم يتحقق منفعة ولا ضرر . فظهر أن التقابل بينهما من تقابل التضاد ، لا من تقابل العدم والملكة على ما في الكفاية . « 3 » فتبيّن لنا ان الضرر والمنفعة أمران وجوديان ولكل واحد منهما مصداقية بحسب الواقع ، واذن فيكون التقابل بينهما هو تقابل تضاد . « 4 »

--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 266 ( 2 ) . الرعد ، 16 ( 3 ) . مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 522 ( 4 ) . البحث يحتاج إلى تحقيق .