السيد محمد كاظم المصطفوي

86

القواعد الفقهية

2 - التسالم : قد تحقّق التسالم بين الفقهاء ، على أنّه لا اعتبار بالشكّ الذي يقع في جزء من العبادات بعد التجاوز عن محلّ ذلك الجزء المشكوك وجوده فالأمر متسالم عليه والحكم مفتى به عندهم . وهناك خصوصيّة أخرى لقاعدة التجاوز المستفاد من النّص وهي بما يلي : قال سيدنا الأستاذ : ثمّ إنّه يعتبر في قاعدة التجاوز الدخول في الغير ؛ لكونه مأخوذا فيها في صحيحة زرارة وموثقة إسماعيل بن جابر المتقدمتين - إلى أن قال : - فاعتبار الدخول في الغير في قاعدة التجاوز مما لا ينبغي الارتياب « 1 » . فروع الأول : إذا شك في الجزء الأخير كالشكّ في التشهد والتسليم بعد إتمام الصلاة مثلا فعندئذ ، إذا كان الشكّ مع عدم الاشتغال بشيء آخر أو سكوت طويل أو كان مع الاشتغال بأمر غير مرتب على الجزء الأخير وغير مانع من تداركه فلا شكّ في عدم جريان القاعدتين ؛ لعدم حصول التجاوز عن المحل والفراغ عن العمل ، وكذا إذا كان الشكّ بعد الاشتغال بأمر مرتب على الجزء الأخير غير مانع من التدارك ، كالشكّ في التسليم مع الاشتغال بالتعقيب ، فلا تجري قاعدة التجاوز ؛ لعدم صدقها إلّا إذا كان ترتب المحل على حسب الجعل الشرعيّ ، ولا يكون التسليم مقدما على التعقيب بحسب الجعل الشرعيّ ، وكذا لا تجري قاعدة الفراغ ؛ لعدم إحراز الفراغ مع الشكّ في الجزء الأخير ، وأمّا إذا شكّ في صحة الجزء الأخير بعد الإتيان بالمنافي ، كالشكّ في التسليم بعد الاستدبار فلا تجري قاعدة التجاوز ؛ لعدم ترتب المحل على حسب الجعل الشرعيّ ، وأمّا قاعدة الفراغ فلا بأس بها ، كما قال سيّدنا الأستاذ بعد نفي المجال عن قاعدة التجاوز في المقام : نعم تجري قاعدة الفراغ فإنّ الصلاة قد مضت حقيقة وشكّ في صحتها وفسادها فيحكم

--> ( 1 ) مصباح الأصول : ج 3 ص 282 .