السيد محمد كاظم المصطفوي
64
القواعد الفقهية
فهذه الآية دلّت على أنّ بعض الأرحام ( الأقرب ) أولى ( الأوّل والمتعين ) ، من البعض الآخر ( الأبعد ) ، وعليه فيمنع البعض الذي هو الأقرب إلى الميت البعض الذي هو الأبعد إليه من الإرث . ومنها قوله تعالى وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ « 1 » . دلّت بأنّ الإرث ( ما ترك الميت ) إنّما هو للوارث الأقرب إلى الميت فقط . 2 - الروايات : منها موثقة زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في تفسير الآية ( لكلّ جعلنا موالي ) قال « إنّما عنى بذلك أولوا الأرحام في المواريث ولم يعن أولياء النعمة » . إلى هنا تم تفسير الآية . وذكر في الذيل بنحو التفريع ما هو المدرك للقاعدة قال : « فأولاهم بالميت أقربهم إليه من الرحم التي يجرّه إليها » « 2 » . دلّت على أنّ الأقرب إلى الميت يمنع الأبعد من الإرث ، كما عنون صاحب الوسائل باب الرواية بباب أنّ الميراث يثبت بالنسب والسبب وأن الأقرب يمنع الأبعد . ومنها صحيحة أبي أيّوب الخزاز عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « إنّ في كتاب علي عليه السّلام أنّ كلّ ذي رحم بمنزلة الرحم الذي يجرّ به إلّا أن يكون وارث أقرب إلى الميت منه فيحجبه » « 3 » . دلّت على أنّ ذي رحم يورث ولكن الأقرب إلى الميت يمنع ( يحجب ) غيره من الإرث . 3 - التسالم : قد تحقّق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة ولا خلاف فيه ولا إشكال فالأمر متسالم عليه عندهم . إلى هنا كان البحث حول المقدار المتيقن من نطاق القاعدة ( الميراث ) ، ولكن يتواجد - في أبواب شتّى - موارد جزئيّة تنطبق مع تلك القاعدة ، وهي الفروع التالية :
--> ( 1 ) النساء : 33 . ( 2 ) الوسائل : ج 17 ص 414 من أبواب موجبات الإرث ح 1 . ( 3 ) الوسائل : ج 17 ص 418 باب 2 من أبواب موجبات الإرث ح 1 .