السيد محمد كاظم المصطفوي

44

القواعد الفقهية

( الأوّل ) الإنشاء العام بنحو القضية الحقيقيّة : كقوله تعالى وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 1 » . هذا القسم بظهوره يشمل الجميع ؛ لأنّ مفاده تحقّق الحكم في فرض تحقّق الموضوع بلا فرق بين الحاضر والغائب . ( الثاني ) : الخطابات الشفاهية : مثل قوله تعالى أَقِيمُوا الصَّلاةَ * وغيره ، هذا القسم بالأسلوب الأولى منصرف إلى الحاضرين ولكن قرر في الأصول عدم اختصاصه بالحضور ، كما قال المحقّق صاحب الكفاية : ضرورة وضوح عدم اختصاص الحكم في مثل ( يا أيها الناس اتقوا ، ويا أيها المؤمنون ) بمن حضر مجلس الخطاب بلا شبهة ولا ارتياب ، ويشهد لما ذكرنا صحة النداء بالأدوات مع إرادة العموم من العام الواقع تلوها بلا عناية « 2 » . ولا يخفى أنّ الإشكال إنّما هو على القول بأنّ الخطاب يتوجه إلى المكلّفين الحاضرين ، وأمّا إذا قلنا بان الخطاب موجّه إلى النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله فلا مجال للإشكال ، كما قال : وأمّا إذا قيل بأنّه ( النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله ) المخاطب والموجّه إليه الكلام حقيقة وحيا أو إلهاما فلا محيص إلّا عن كون الأداة في مثله ( أيّها الناس ) للخطاب الإيقاعيّ ولو مجازا ، وعليه لا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين بل يعمّ المعدومين فضلا عن الغائبين « 3 » . 3 - الأصل : وهو الاستصحاب بمعنى أنّ الأحكام الثابتة لجماعة من المسلمين في صدر الإسلام يستصحب بقاؤها في الأزمنة المتأخرة للجميع ويتم أركان الاستصحاب ، كما قال المحقّق صاحب الكفاية : لا فرق بين أن يكون المتيقن من أحكام هذه الشريعة أو الشريعة السابقة إذا شكّ في بقائه وارتفاعه بنسخة في هذه الشريعة ؛ لعموم أدلّة الاستصحاب « 4 » . ومن المعلوم أنّ الاستصحاب إذا كان تاما في أحكام الشريعة السابقة يكون تاما - بالأولويّة - في

--> ( 1 ) آل عمران : 97 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 1 ص 358 . ( 3 ) كفاية الأصول : ج 1 ص 359 . ( 4 ) كفاية الأصول : ج 2 ص 323 .