السيد محمد كاظم المصطفوي
301
القواعد الفقهية
الشارع حرمة إلقاء الغير في الحرام الواقعي ، ويدل على صدق هذه الكبرى الكلّية مضافا إلى ما ذكرناه من وجوب الإعلام ما ورد في الأخبار الكثيرة في مواضع شتّى الدالة على حرمة تغرير الجاهل بالحكم أو الموضوع في المحرّمات ، منها ما دلّ على حرمة الإفتاء بغير علم ولحوق وزر العامل به للمفتي ، فإن ثبوت ذلك عليه ( للافتراء على اللّه ) والتغرير والتسبيب وإلقاء المسلم في الحرام الواقعي « 1 » . والأمر كما أفاده . ومن المعلوم أنّ التغرير لا يتحقق بدون التسبيب وعليه يمكننا أن نقول بكلمة واحدة : أن تسبيب الحرام حرام ، كما قال سيّدنا الأستاذ أنّ الأدلّة : تقتضي حرمة تغرير الجاهل بالأحكام الواقعية فيما إذا كان المغرور في معرض الارتكاب للحرام وإلّا فلا موضوع للاغراء « 2 » . 3 - إعلام العيب : قال شيخ الطائفة رحمه اللّه : إذا كان لرجل مال فيه عيب فأراد بيعه وجب عليه أن يبين للمشتري عيبه ولا يكتمه « 3 » . فالنقص والنجاسة والحرمة من العيوب فيجب أعلامها في مواردها قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه : ثم إنّ بعضهم استدل على وجوب الإعلام بأن النجاسة عيب خفي فيجب إظهارها ، وفيه مع أنّ وجوب الإعلام على القول به ليس مختصا بالمعاوضات ( وهو المطلوب ) : أنّ كون النجاسة عيبا ليس إلّا لكونه منكرا واقعيّا وقبيحا ، فان ثبت ذلك حرم الإلقاء فيه مع قطع النظر عن مسألة وجوب إظهار العيب وإلّا لم يكن عيبا « 4 » . والتحقيق : أنّ وجوب إعلام العيب يدور مدار الغش فإذا تحقق الغش يجب الإعلام وإلّا فلا ، كما قال الشيخ الأنصاري رحمه اللّه بعد بيان الأقوال في هذه المسألة : والظاهر ابتناء الكلّ على دعوى صدق الغش وعدمه ، والذي يظهر بملاحظة العرف واللغة في معنى الغش أنّ كتمان العيب الخفي وهو الذي لا يظهر بمجرد الاختبار المتعارف قبل البيع غش ، فإنّ الغش كما يظهر من اللغة خلاف النصح أمّا العيب الظاهر فالظاهر
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة : ج 1 ص 116 . ( 2 ) نفس المصدر السابق : ج 1 ص 119 . ( 3 ) المبسوط : ج 2 ص 126 . ( 4 ) المكاسب : المحرمة ص 10 .