السيد محمد كاظم المصطفوي
272
القواعد الفقهية
صاحب الجواهر رحمه اللّه في صورة وجود المنع الشرعي من استعمال الماء : فيكون ( المكلف هناك ) غير متمكن من الغسل ، لان الممنوع الشرعي كالممنوع عقلا « 1 » . 3 - التسالم : قد تحقق التسالم بين الفقهاء على مدلول القاعدة ولا خلاف ، ولا إشكال فيه بينهم بل الأمر عندهم من المسلّمات في مختلف المجالات ، قال سيّدنا الأستاذ : بأنّه لا فرق في الاضطرار بسوء الاختيار تكوينا كامتناع فعل الحجّ يوم عرفة لمن ترك المسير إليه وما شابه ذلك أو تشريعا ناشئا من إلزام الشارع بفعل شيء أو بتركه فإنّ الممنوع الشرعيّ كالممتنع العقليّ « 2 » . إلى هنا كان الكلام في امتناع صدور الأمر من الشارع بالنسبة إلى الشيء المنهي عنه . وأمّا إذا لم يكن في متعلق التكليف مانع حدوثا ولكن انطبق على عنوان المحذور بسوء الاختيار كمن دخل دارا مغصوبة ، فإذا مفاد القاعدة سقوط التكليف في مرحلة البقاء ، لأنّ الممنوع الشرعيّ كالممتنع العقليّ ، فيسقط النهي لعدم تعلقه بالممتنع ، كما قال سيّدنا الأستاذ : أنّ حكم العقل بلزوم اختيار الخروج ( عن الدار المغصوبة ) رفعا للمحذور الأهم وإن كان يستلزم كونه مقدورا للمكلف تكوينا ، إلّا أنّه لا يستلزم كونه محكوما بحكم شرعا ، لعدم الملازمة بين حكم العقل بلزوم اختياره في هذا الحال وإمكان تعلق الحكم الشرعيّ به ، والوجه في ذلك هو أنّ حكم العقل وإدراكه بأنّه لا بدّ من اختياره وإن كان كاشفا عن كونه مقدورا تكوينا إلّا أنّه مع ذلك لا يمكن للشارع أن ينهى عنه فعلا ، وذلك لأنّ منشأ هذا الحكم العقليّ إنّما هو منع الشارع عن التصرف بغيره فعلا الموجب لعجز المكلف عنه ، بقاعدة : أنّ الممنوع الشرعيّ كالممتنع العقليّ ومع ذلك لو منع الشارع عنه أيضا منعا فعليا لزم التكليف بما لا يطاق وهو محال فإذا لا يمكن أن يمنع عنه فعلا كما هو واضح وهذا معنى سقوط النهي عنه وعدم إمكانه « 3 » .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : ج 2 ص 293 . ( 2 ) محاضرات : ج 4 ص 383 . ( 3 ) محاضرات : ج 4 ص 388 .